اسم المقالة: أفق البحث اللغوى
المؤلف: د. محمد داود

أفق البحث اللغوى

                                                                                أ.د. محمد داود

dr.mohameddawood@yahoo.com

 

   فاجأنا الصديق العزيز الدكتور حسام عقل بنقد لكتابى (اللغة وكرة القدم)، ويرى أن تقتصر مساحة البحث اللغوى على اللغة الإبداعية للشعراء والكتاب، وعلى مستوى الفصحى وحدها، وهو بذلك يتعامل مع البحث اللغوى بمنطق (تحديد الإقامة)!
   وأخى الدكتور حسام يعلم – بوصفه باحثًا لغويًّا – أن اللغة ظاهرة اجتماعية فى المقام الأول، وحياة اللغة فى دعم وجودها على كل المستويات والأنشطة الاجتماعية المختلفة، دون تخير جانب بعينه من جوانب النشاط اللغوى للإنسان؛ إذا إن المستوى الجمالى للغة يظل محدودًا ومقصورًا على طائفة بعينها من المبدعين والمتلقين، وإننى أشعر يا أخى أننا حين نقصر جهدنا على هذه المساحة، أشعر بأننا نؤلف لأنفسنا.
   لقد قصدت من كتاب "اللغة وكرة القدم" تفصيح العامية، وهو اتجاه تشجعه المجامع اللغوية وعلماء اللغة، لتضييق الفجوة بين العامية والفصحى، وليت صديقنا الدكتور حسام يطل إطلاله محدثة على أعمال المجمعيين العرب فى هذا المجال.
   والدكتور حسام يرى أن لغة المعلقين لا تستحق الدراسة لأنـها ليست لغة إبداعية.. والحق أنه أغفل هنا عدة نقاط:
   • الأثر الخطير للرياضيين، وبخاصة فى مجال كرة القدم، فعباراتـهم تتناقلها الألسنة من مختلف الأعمار والثقافات، لذلك كان لزامًا على الباحث اللغوى الجاد ألا يتجاهل مناطق التأثير فى المجتمع إذا أراد أن يغير ويطور.
   • كما أن لغة التعليق الرياضى هى لغة إبداعية بالمعنى العام للإبداع اللغوى، ومن المعلقين الذين أثروا اللغة بتعبيراتـهم الأدبية: ميمى الشربينى، وليت شبابنا يتخذون من هذا المعلِّق نموذجًا للأداء اللغوى الراقى.
   • إذا كان بعض المعلقين يستخدمون لغة غير راقية أو تأوهات لا يرضاها الدكتور حسام، فإن لهم علينا حق التوجيه اللغوى، ولا يقتصر دورنا على وصف العيوب دون الإسهام بحلول للمشكلات اللغوية.
   • حجة الدكتور حسام أن بعض المعلقين أنفسهم لا يرون للغة دورًا فى التعليق – لا تصرفنا عن الاهتمام بـهذا المجال الخطير المؤثر فى الناس عامة والشباب خاصة.. كما أن هناك معلقين آخرين يرون أهمية اللغة وضرورتـها للمعلق اللغوى. ويضاف إلى هذا أن أصحاب الآراء الإصلاحية لا يتخذون الجمهور إمامًا لهم، وإنما يقودون الجمهور إلى الأخذ بأسباب الرقى والحضارة.
   • فلست بدعا فيما قدمت ولا خرجت هذه الدراسة عن جادة البحث والتحليل .
   ونظرة واحدة إلى فروع علم اللغة التطبيقى فى العالم كله وبخاصة أهل الحضارة الإنجليزية والفرنسية والألمانية.. إلخ، لترى كيف كان الاهتمام بكل مناطق الوجود اللغوى وبخاصة فى المجال الاجتماعى الذى هو وظيفة اللغة الأولى.
مع عظيم شكرى على اهتمامك بالكتاب وقراءتك له، وصداقتنا باقية رغم هجومك؛ فالآراء يقدح بعضها بعضًا، والاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية.

 


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©