اسم المقالة: معنى أهل الغرب ظاهرين على الحق
المؤلف: د. محمد داود

معنى أهل الغرب ظاهرين على الحق 

ورد هذا السؤال من : د.ح

س : (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة). هذا حديث قاله رسولكم.. إذن يا شيخ، أمريكا على حق وأنتم على باطل.. هذا كلام نبيكم الذي تؤمنون به!!! طبعا هاتقولي الحديث ضعيف..لا، الحديث رواه مسلم، ولا تستطيع إنكاره... يجب أن تعترف يا شيخ..

***********

ج : عزيزي... الحديث لاأنكره وهو صحيح وأخرجه مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه ..

ولكن (ولكن...هنا مهمة ياعزيزي) عدم علمك بقواعد اللغة العربية وقواعد المعنى، جعلك تتسرع في الفهم كما قلتلي سابقًا (فأمه هاوية) وفسرتها بالعامية...

يا عزيزي لن اخترع لك إجابة،بل:

إن المتأمل لأقوال شراح حديث: (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق) يجد أنهم قد ذكروا - من ضمن أقوالهم فيشرح الحديث- أن (أهل الغرب) تكون بمعنى:

1ـ أهل الجلد والشدة.

2ـ المخصوصون بالجهاد.

3ـ أهل العلم.

4 - الغربة.

وكلمة (الْغَرْب)، جاء تفِي قَوْلِهِم: أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، إِذَا لَمْ يُدْرَ مَنْ رَمَاهُ بِهِ. أي: أنهسهم غريب لا يدرى من رماه.

لذا فكلمة (الغرب) تأتي بمعنى الْغُرْبَة، وهي: الْبُعْدُ عَنِ الْوَطَنِ، يُقَالُ: غَرَبَتِ الدَّارُ. وَمِنْهَذَا الْبَابِ: غُرُوبُ الشَّمْسِ، كَأَنَّهُ بُعْدُهَا عَنْ وَجْهِ الْأَرْض( ).

ونستخلص من ذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم (أهل الغرب) يعني: أهل الغربة؛وهم النادرون بين الناس أي: الذين يتمسكون بالحق وهم قلة، فهم غرباء بين الناس.

ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث مماثل: "ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، إلى يوم القيامة"( ).

أي: أن هؤلاء ظاهرون على الحق؛ أي: أنهم غالبون وقاهرون لعدوهم، وهم على الحق حتى تقوم القيامة.

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَىلِلْغُرَبَاءِ»( )

وقوله صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»،قَالَ: قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ»( ).

والنُّزَّاع: هو جمع نزيع ونازع، وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، أي: الذين يخرجون عن الأوطان لإقامة سننالدين.

أي: أن هؤلاء الغرباء أيضًاهم أهل الحق الذين بهم بدأ الإسلام وبهم سينتهي، فهم وإن قل عددهم على الحق رغم كثرةالأعداء الذين يحيطون بهم من كل حدب وصوب، فهم أهل الجلد والشدة وهم الصابرون المجاهدون.

ونخلص من هذا إلى القول بوجود ارتباط بين الحديثين، فالغرباء هم (أهل الغرب) على الحق وهم أهل الصبر وأهل الجلد المتمسكون بهدي الدين في زمن شيوع الفكر المادي....والله ربى أجل واعلم.

 


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©