اسم المقالة: القرآن يزداد تألقا وقوة كلما زاد الهجوم عليه
المؤلف: د. محمد داود

 القرآن يزداد تألقا وقوة
كلما زاد الهجوم عليه


 

من يستعرض تاريخ القرآن الكريم عبر الزمان والمكان يجد أن من بين خصائص هذا الكتاب التى تصل إلى حد الإعجاز: أنه كلما اشتد الهجوم عليه من معارضيه ومنكريه ازداد القرآن تألقا وقوة. فحقائق القرآن الخالدة تدحض الزيف والافتراء وكل ما يثيره أعداء القرآن من شبهات.. إنه بحق كما أخبر الله تعالى عنه: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}[فصلت/42]

وتقوم آيات القرآن على إقناع العقل وطمأنينة القلب وفضح الزيف ولافتراء حتى لا يبقى أمام المتمرد إلا أحد أمرين: إما أن يؤمن عن بيّنة وإما أن يكفر عن بينة..
• القرآن وحده هو القادر على محاورة المتمرد.. لأنه خطاب الخالق لخلقه وهم أعلم بـهم.. سبحانه..
{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[الملك/14]
ولأن القرآن الكريم كتاب هداية:{هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}[البقرة:185].. فكل آية.. بل كل كلمة...بل كل حرف فيه يحمل سرًّا من أسرار الهداية الربانية التى أودعها الله فى آياته، فإذا مست القلب وتأملها العقل وجد فيها الملاذ الآمن والحقيقة الخالدة.. فأسرع مستجيبًا لهدى الآيات بعد أن ملأه الإيمان والتصديق بـها.
• وإنى لعلى يقين (إيمانًا وعقلاً وتجربة) بأن كل الهجمات على القرآن ستعود لصالح القرآن.. والنصر دائمًا بالنتائج..فهى أولاً تلفت الانتباه إلى القرآن الكريم، فتدفع العقول الرشيدة إلى البحث والتأمل وإلى التأمل.. وكلما بحثت وتأملت ازدادت قربًا من القرآن.. لأنه الحق.. والصدق.. لأنه من الله.. تنـزيل رب العالمين ليس بكلام بشر كلما تأمله الإنسان أدرك ما فيه من نقص وأصابه الملل.. إنه كلام الله.. آياته الهادية المعجزة.. إنه الكمال المطلق.

وهى ثانيًا توقظ المسلمين من غفلتهم أن ينصفوا القرآن من أنفسهم، بعد أن هجروا القرآن عملاً وسلوكًا وأخلاقًا.. ويصححوا أحوالهم حتى يكونوا مرآة صادقة لعظمة هذا الكتاب.. وتتحقق فيهم الخيرية التى أرادها الله لهم بالقرآن..{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }[آل عمران:110]

 وفى كل الجولات السابقة بين القرآن وشبهات المنكرين وافتراءات الحاقدين كانت الغلبة والهيمنة للقرآن. وذلك بداية من لحظة نزوله ومحالات الكافرين التشكيك فيه، وكانت ا لمواجهة الحاسمة من الآيات الإلهية التى أقامت هذا التحدى لهم.. قال تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة/23]

 ولما لم يفلح فرسان البلاغة فى التشكيك لجأوا إلى أسلوب آخر هو أسلوب المساومة.. فحاولوا مساومة النبى على أن يبدل هذه الآيات ويأتى بآيات تشبع أهواءهم قال الله تعالى:{ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} [يونس/15]
لتعلن الآيات لهم أن الدين ليس شأنًا بشريًا، ليس صناعة عقلية، وإنما هو تنـزيل من رب العالمين.
بل إلى أبعد من هذا: لقد عصم الله نبيه وسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من نسيان حرف أو كلمة أو طريقة أداء لأية من آيات القرآن الكريم، وتوضح الآيات أنه لما كان حرص النبى أثناء التلقى للقرآن من أخيه جبريل عليه السلام على الترديد؟ جاءه الأمر الإلهى الذى يحمل فى صحبته البشرى. قال تعالى:{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة/16]وقال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى}[الأعلى/6] و"لا" هنا نافية وليست ناهية بدليل إثبات الياء فى آخر الفعل المضارع، والمعنى: أننا سنقرئك قراءة من حسنها وعظمتها وبركتها أنك لا يمكن أن تنسى بعدها أبدًا.
وكان المشركون يعلنون عن عجزهم عن مواجهة القرآن بقولهم: إنه سحر. تمامًا كما حدث عندما أرسلوا لسان الفصاحة والحكمة الوليد.... إلى النبى صلى الله عليه وسلم فلما رجع الوليد وأخبرهم وقال قولته المأثورة: أنه ليس كلام بشر..... قالوأ: سحرك يا أبا الوليد.
• وتمر السنون بل القرون ويتعرض القرآن لحملة أخرى من الإساءة والتشكيك والافتراءات وإثارة الشبهات وذلك أثناء الحملة الصليبية على الشرق الإسلامى عام، وقام فريق كبير من المستشرقين بالتأليف ضد القرآن .. فألفوا كتابًا بعنوانك "دحض القرآن" وقام فريق آخر بترجمة النص القرآنى نفسه (وليس المعانى) إلى اللاتينية ليكون ذلك خطوة إلى التحريف والتغيير فيه والتبديل.
وماتت كل هذه الجهود وظل القرآن يزداد تألقا وقوة وعظمة.
• ناهيك عن الأحاديث المختلفة والملفقة التى دسها أعداء الإسلام فى السنة النبوية ضد القرآن بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالإساءة إلى كتاب الوحى وقد نبه عليها علماء السنة وكشفوا زيفها.
• وفى واقعنا المعاصر يتعرض القرآن لهجمات شرسة على مستوى الأفراد والمؤسسات العلمية والاجتماعية بل وعلى مستوى الأمة والدولة.. بإثارة الشبهات وتأليف قرآن مزعوم.. فحققت هذه الهجمات مكسبين للقرآن: أولا: إحساس المسلمين بالخطر لجعلهم يلوذون بالله ويزداددون تمسكًا بالقرآن.. ورجوعًا إليه.. وعودًا حميدًا.
ثانيًا: لفت انتباه غير المسلمين إلى القرآن الحق.. بحب الاستطلاع.. فأتوا إلى القرآن متشككين فمست الهداية قلوبـهم .. فعادوا مؤمنين.

ومعلوم أن السر فى حفظ القرآن الكريم على هذا النحو المعجز لا يعود إلى جهد البشر، ولا إلى مكانة العرب والمسلمين، فقد مرت الأمة بأزمات عديدة ومراحل انكسار كالمحنة المعاصرة. ولو كان حفظ القرآن منوطا ومرتبطا بـهم لذهب القرآن من مئات السنين.. وإنما حفظ القرآن على هذا النحو المعجز الخالد يعود إلى رب القرآن.. إلى الله رب العالمين.. إلى من خالق الكون.. علم السر والعلن.. القادر على كل شىء..قال تعالى:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر/ 9].


dr.mohameddawood@yahoo.com



 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©