اسم المقالة: تعدد الزوجات
المؤلف: د. محمد داود

الزعم أن تعدد الزوجات في الإسلام
يعد احتقارًا للمرأة وإيلامًا لها

أ. د. محمد داود

مسألة تعدد الزوجات في التشريع الإسلامي على سبيل الإباحة، وليست على سبيل الفرض (الحتم) والإلزام.
اتفاق إباحة تعدد الزوجات مع المقاصد العُليا لأي تشريع مُحِقِّ حتى لو كان هذا التشريع بشريًّا، فضلًا عن أن يكون تشريعًا إلهيًّا.
مناداة البعض بالمساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء مغالطة منهم؛ لأن الطبيعة تقتضي الاختلاف والتغاير بينهما في أشياء كثيرة، حددها الشارع، وعرفها وأقرها أرباب الفطر السليمة التي لم تشب بأية شوائب.
تعدد الزوجات ليس فيه ظلم للمرأة وإهدار لكرامتها بقدر ما فيه من صلاح للمجتمع ومحافظة عليه من الإنهيار الأخلاقي الواقع – حتمًا – عند عدم الأخذ بالتعدد.
الطِبُّ الحديث يُثبت ويُؤكِّد أن اقتصار المرأة على رجل واحد يحد من إصابتها بأمراض كثيرة يتسبب فيها الاتصال الجنسي، ويحد كذلك من انتشار هذه الأمراض.
لقد أباح الإسلام للرجل - إذا دعت الدواعي وتوافرت الشروط- أن يضم في عِصمته أكثر من زوجة - بحد أدنى اثنتان وحد أقصى أربع زوجات- نقول: إنه أباح ولم يوجِب، والفرق كبير بين الإباحة والإيجاب، فالمباح لا يجب فعله، والواجب لا يجوز تركه.
شرط إباحة التعدد أن تدعو إليه حاجة معتبرة شرعًا لدى الفرد أو المجتمع، وشرطه وجوب العدل بين الزوجات إذا تعدَّدن، والهدف من الزواج هو إعفاف النفس وإنجاب الذُرية وتبادل المودَّة والقرار النفسي ، وبعد الزواج قد تظهر مفاجآت لم تكن في الحُسبان تفقد الحياة الزوجية ثمارها أو بعض ثمارها كعُقم الزوجة مثلًا والزوج شديد الرغبة في الإنجاب، أو كان بها عيوب تَحُول دون الاستمتاع بالحياة الدنيا مع اليأس من زوال تلك العيوب، كأن يحل بها مرض مُزْمِن.
في هذه الحالة يجد المسلم مخرجًا من هذه الورطة، فيتزوَّج بأخرى مع بقاء الأولى وبخاصة إذا كانت في حاجة إلى كفالته، والطلاق يعرضها للفاقة والحِرمان والضياع، وقد يتعرَّض المجتمع بأَسْره لظاهرة تزايد الإناث على الذكور تزايدًا فاحشًا، كما يحدث في أعقاب الحروب، أو يحتاج بلد إلى كثرة الإنجاب تحقيقًا لوفرة الأيدي العاملة اللازمة لتنفيذ خطط التنمية.
في مثل هذه الحالات يترأس مبدأ تعدد الزوجات قائمة الحلول وقد تعرضت إيران والعراق لظاهرة تزايد الإناث على الذكور عقب حربهما المعروفة، فكانتا في أمسِّ الحاجة إلى الأخذ بهذا التوجيه الإسلامي الحكيم.
كما أنه ليس في مبدأ التعدد إهانة للمرأة المسلمة ، بل على العكس فيه تكريم لها وإعزاز؛ لأن التعدد يجري بين النساء لا بين الرجال ، فالرجل يتزوج واحدة أو اثنين أو حتى أربعًا فأيهما أفضل للمرأة – عمومًا- أن يصون الرجل ويعف أربعا منهن مع قدرته على ذلك ، أم يقتصر على واحدة وتتعرض الأخريات للضياع والحرمان واليأس القاتل.
مبدأ التعدد سيكون فيه إهانة للمرأة لو كان التعدد يحصل بجنس آخر من غير جنسها– إن صح هذا الفرض- أما والتعدد يحصل من جنسها فلا إهانة إذن.
هب أن مجتمعًا تزيد إناثه على ذكوره بنسبة 40% فالاقتصار على واحدة يعرض الأربعين الباقيات للحرمان واليأس والانحراف المزري، وحين يبيح الإسلام التعدد يخطو خطوة حكيمة لينقذ الأربعين في المائة الأخريات، فهل في هذه إهانة للمرأة أم تكريم؟!.
وليس في مبدأ التعدد إسراف في الشهوة ، بل هو تسام بها وتنسيق على وجه يدفع الفساد ومغبات السلوك، والتعدد لم يبح بغير ضوابط، بل أحيط بضمانات خلقية ومادية كالحاجة إليه، ووجوب العدل، ومع هذه الإباحة فإن التعدد في أقصى صوره لم يتجاوز نسبة الاثنين في المائة بالنسبة لجميع الزيجات حتى في أكثر المجتمعات الإسلامية تطبيقًا له، فأين الإسراف في الشهوة يا ترى؟.
ومما يثيره هؤلاء المستشرقون وعملاؤهم أن التعدد أنانية؛ لأنه وضع لتلبية رغبات الرجال دون النساء، وهذا القول مدفوع كذلك، فقد وضحنا من قبل أن التعدد تستفيد منه النساء كاستفادة الرجال، أو أكثر استفادة، هذه واحدة، وأما الثانية، فإن المرأة إذا وقع عليا ضرر من مفاجآت ظهرت بعد الزواج حالت دون قيام الحياة الزوجية على الوجه المطلوب؛ فإن لها أن ترفع أمرها للقضاء ويصدر القاضي حكما بتطليقها منه ، مع ملاحظة أن الرجل حين يطلق زوجته قادر على الاقتران بأخرى في أسرع وقت، أما هي فقد يعرضها الطلاق للخطر أو الثيوبة الدائمة، إذ ليس في مقدورها كأنثى أن تتقدم هي لخطبة فلان؟!.
هؤلاء الحاقدون على الإسلام يغمضون أعينهم عن عيوب حقيقة في أوطانهم، عيوب جرَّت عليهم مشقات لا حصر لها، ويصوبون أنظارهم نحو المجتمعات الإسلامية فيجعلون بياضها سوادًا؟ ولذلك فإننا نسأل سؤالًا نراه ضروريًّا هنا، مؤداه : لما منع هؤلاء التعدد ماذا كان مصير مجتمعاتهم؟! .
من المعروف أن العلاقات الجنسية في الغرب لم تعد تخضع لضوابط أو معايير خلقية؛ لذلك نتج عن هذه الفوضى في الممارسات الجنسية عندهم الآفات القاتلة الآتية:
- تفكك الأسر وإهدار العلاقات الزوجية والانفصال بين الآباء والأمهات وبين الأبناء ذكورًا وإناثًا.
- كثرة المواليد غير الشرعيين إلى نسبة تبلغ 45% أو 50% في بعض المجتمعات الغربية.
- تفشي الأوبئة والأمراض الخطيرة كالإيدز مثلا. وهو أخطر مرض نجم عن الشذوذ الجنسي في الغرب ،أما الشرق الإسلامي فقد حماه الإسلام من هذا الوباء إلا المستورد منه، وفي نطاق ضيق.
هذا ما صار إليه الغرب في ظل حضارته المادية وإدارة ظهره لجميع الأديان، وهؤلاء المستشرقون كان حريًّا بهم أن يشغلوا أنفسهم بعيوب مجتمعاتهم وهي عيوب حقيقية ومدمرة ، لا أن ينصبوا من أنفسهم قضاة لمحاكمة الإسلام.

قبيح من الإنسان ينسى عيوبه......ويظهر عيبًا في أخيه قد اختفى


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©