اسم المقالة: الأطفال مجهولو النسب... أجراس تنذر بالخطر
المؤلف: د. محمد داود

الأطفال مجهولو النسب... أجراس تنذر بالخطر

 


* المشكلة:
فى السنوات الأخيرة قفزت مشكلة الأطفال مجهولى النسب لتمثل ظاهرة خطيرة وغريبة على مجتمعنا..
• وإنه لمثير للانزعاج هذه الإحصاءات التى تذكر أن أكثر من (15000) خمسة عشر ألف دعوى إنكار نسب أمام المحاكم.. وهذا الرقم لا يضم بطبيعة الحال من منعتهم ظروفهم أو وضعهم الاجتماعى أو الخوف من الفضيحة من الجهر بمشكلتهم.
• إننا أمام أزمة تستحق من الجميع الاهتمام والدراسة لمعرفة سبيل النجاة قبل أن تأتى هذه الأزمة على استقرار المجتمع.. حيث إن هؤلاء الأطفال تتراكم العقد النفسية عندهم وتهيئهم إلى الانحراف وسرعة الاستجابة لدواعى الفساد والشر.

 * دوافع المشكلة:
• ودوافع مشكلة الأطفال مجهولى النسب واضحة ويأتى على قمتها مشكلة العنوسة فآخر الإحصاءات تشير إلى وجود تسعة ملايين عانس فى مصر، وللأنوثة جوعة إن لم تسد دفعت إلى التفكير فى سد هذه الجوعة من أبواب خلفية غير شرعية ينتج عنها أطفال لا يعترف بهم أحد خوف الفضيحة ونحوها.
• ومن دوافع هذه المشكلة المغالاة فى المهور،حيث يترتب عليها تأخر سن الزواج، مما يدفع إلى علاقات غير شرعية لقضاء الشهوة ينتج عنها أطفال لا يعترف بهم أحد من الأبوين.
• وتأتى مشكلة[ البطالة والظروف الاقتصادية] التى جعلت الشباب يفكرون فى سبل غير شرعية كبدائل للزواج الذى لا يقدرون عليه وتنشأ علاقات عديدة تحت اسم الزواج العرفى وفى النهاية يتنكر الشاب لهذه العلاقة، وتعجز البنت عن مواجهة المجتمع.. وتكون النتيجة أطفال مجهولى النسب.
• يضاف إلى هذه الدوافع عامل مهم وخطير وهو الإثارة للغرائز فى الفضائيات التى ليس لها حد فى الإثارة.. وتكون النتيجة إشعال نار الغريزة وتضعف النفس وتنتهى المسألة بأطفال لا يعترف بهم أحد.
• ومن العوامل المهمة التحول فى كثير من القيم فى مجتمعنا المعاصر وانفلات المرأة تحت دعوى التحضر وإثبات الذات والحرية وهذا عامل مساعد يعطى الفرصة للسقوط.
• ومن أخطر الدوافع فى مجتمعنا المعاصر مشكلة الإدمان وما ينتج عنها من انحرافات من بينها العلاقات الجنسية الآثمة.. وينتج أطفال بلا هوية لا يعترف بهم أحد...
* حلول إسلامية للمشكلة:
• وعلى الرغم من قسوة المشكلة وخطورتها، فالأمل فى العلاج ما زال ممكنًا وبأيدينا.. شرط أن نواجه المشكلة وأن نبدأ الحل..وإلا انهار المجتمع وواجه الكثير من المشاكل حين يكبر هؤلاء الأطفال فلا يكون استقرار ولا أمن.
• والعلاج يتمثل فى القضاء على دوافع هذه الظاهرة، فآن الآوان أن نتخلى عن المغالاة فى المهور، وبحسبنا أن نتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يزوج الرجل بما معه من القرآن، وزوج ابنته فاطمة على درع كان قد أهداه للإمام على، والصحابية الجليلية أم سليم والتى كانت على قدر كبير من الجمال والحسب والنسب جعلت مهرها "الإسلام" وبهذا يتضح أن مسألة المهر رمزية للغاية...
• تكاتف المجتمع بمؤسساته الدينية والتربوية لعودة الاهتمام بالجانب الأخلاقى.. فربط الخلق بالعملية التعليمية فى المدرسة والمعهد والمسجد.. له دور تربوى فى الحد من المشكلة.
• إحياء القدوة الحسنة فى المجتمع.. فانهيار القدوة فى رموز المجتمع شىء خطير يفتح الباب على مصراعيه أمام كل انفلات.. وإذا كان رب البيت بالدف ضاربا فماذا يصنع أهل البيت إلا الرقص والغناء..
• أما عن الإعلام.. فلابد من رؤية ومرجعية إسلامية وعربية لضبط هذا الانفلات الإعلامى فى الفضائيات من إثارة تفوق حد الخيال، وإيجاد البديل الذى يتمتع بالجاذبية لتكوين الوعى الهادف البناء فى عقول وقلوب أبنائنا.
• أيضًا لابد من تكوين مجموعات عائلية عن طريق المسجد والمدرسة تكون بيئة آمنة لأبنائنا.. بدلا من ترك الأطفال فى مهب الريح تتناوشهم التيارات المفسدة والمخلة وصحبة السوء.
• ويأتى دور الأنشطة التربوية والثقافية والرياضية عاملا مهما فى استيعاب طاقة الشباب فيما يفيد.
• ومن المهم بمكان أن تتكامل الجهود فى هذا المجال، فخيوط اللعبة ليست فى يد جهة واحدة، وإنما موزعة على الجميع، ولابد من المشاركة من رجال الدعوة والعلم، ومؤسسات التربية والمسجد، وأهل الغنى وصاحب القرار..
فالمشكلة خطيرة وهى بمثابة أجراس خطر تدقه فى كل يوم المحاكم والفضائح المكتومة وآلاف المصائب.. التى تهتز لها الجبال.

 

فهل نتحرك.. أم تكون الأخرى..
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والله المستعان


 dr.mohammeddawood@yahoo.com


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©