اسم المقالة: فيك صفة من رسول الله
المؤلف: د. محمد داود

فيك صفة من رسول الله صلى الله عليه وسلم


   فى حوار مع شارد عن ربه، استحوذ عليه الشيطان، واستبد به هواه، فأساء إلى أهله بل إلى أقرب الناس إليه، وطلبوا ناصحًا لـه لعله يعود إلى صوابه، ذهب إليه جمع من الصالحين الذين يحيطون بالعائلة وأدلى كل منهم بدلوه، وقالوا له من كلام الوعظ والحلال والحرام ما شاءوا. غير واحد منهم التزم الصمت، وكان رد الفعل عند الرجل المكابرة والإصرار إلى أن طردهم.. وهم فى طريق الباب للخروج قال الرجل الذى جلس صامتًا طول الجلسة لصاحب الدار الذى طردهم منها هامسًا فى أذنه.. يا فلان فيك صفة من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم . ووقعت الكلمة فى قلب الرجل العاصى وعقله ونزل من كبريائه وإصراره وغفلته.
   دارت رأسه وأخذ يفكر: أى صفة بى من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم معقول؟! وأنا على هذه الحالة.. وسأل عن الرجل الذى قال له هذه الكلمة.. وذهب إليه وسأله: أى صفة بى من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فقال له: أنا الآن على موعد بالمسجد، تعال وبعدها نجلس سويًا أوضح لك الأمر، فذهبا إلى المسجد وصليا واستمعا لمجلس علم وقرآن وذكْر، وكان لمجلس العلم أثٍر، ولمجلس القرآن أثر، ولمجلس الذكر أثر، وأصبح الرجل مهيئًا لسماع الإجابة وأكثر تشوقًا إليها إليها، فقال له: الوصف الذى فيك من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم هو الصدق، فأن رجٍل لم تخدعنا، ولم ترواغنا بل قلت ما عندك وكنت واضحًا صريحًا، والصدق من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبكى الرجل وكانت فاتحة خير لصلاحه.
   إن من دخل إلى الرجل من منطقة عصيانه (المنطقة المظلمة) فشل فى الوصول إلى غايته، فى حين أن من دخل من المنطقة المشرقة (منطقة الخير) نجح مع الرجل.
   وفى حالات كثيرة قد لا يفيد الوعظ المباشر، ويكون الأنفع الدخول إلى الشخصية من بابـها الذى تتأثر به، ويكون البحث عن صفة طيبة فى الإنسان يزكيها الداعى وينميها يكون لها فعل السحر فى إصلاح الحال.. وكما أن الترهيب باب من أبواب الموعظة فالترغيب باب عظيم لها.


 

Dr.mohameddawood@yahoo.com


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©