اسم المقالة: الاجتهاد .. ورحلة المعرفة
المؤلف: د. محمد داود

الاجتهاد .. ورحلة المعرفة


   فى رحلة المعرفة وسعى الإنسانية المثابرة وجهادها المستمر نحوها، يأخذ اجتهاد العلماء دورًا بارزًا فى إزالة الأتربة الموجودة على العقل البشرى فى ضوء هدى القرآن الكريم وتمشيًا مع روح العلم، ومع كل جديد من اجتهاد العلماء يسعد أناس ويفزع آخرون، وبخاصة أولئك الذين وقعوا أسرى لما ألفوا من معارف قديمة موروثة، ولا يستطيعون أن يتعاملوا بقول بكر صافية غير متأثرة بأرضية مبيتة، ولا مضغوط بأى لون من التفكير.
   ويشهد التاريخ على كثير من مواقف الرفض تجاه آراء جديدة، ثم بدا للرافضين مع الأيام أن أهل الجديد على صواب وأنـهم ما تجاوزوا الحق أبدًا.
   وفرقٌ بين إنكار النصوص الكريمة من آيات قرآنية أو أحاديث نبوية وبين الاختلاف مع الغرب فى فهم هذه النصوص، فالاختلاف فى فهم النص فى إطار عدم إنكار شىء مما هو معلوم من الدين بالضرورة أو الأخذ بظاهر النص أو بالتأويل المحمود، كل ذلك بعيد عن مصادرة الرأى أو إنكاره، وكما يقول ابن رجب الحنبلى: واجتمعت كلمة أهل العلم على أن المختلف فيه لا إنكار فيه.
   وحين نختلف فينبغى أن يكون ذلك فى إطار الأدب النبوى: "ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذئ" وللعلم حقائق يستدل عليها بالأدلة الصحيحة والشواهد الواضحة دون سبب أو تجريح.
   والمتأمل لتاريخ الأمة يرى أن اختلاف أئمة المسلمين اختلاف بأدب، وفى الفروع وليس فى الأصول، لقد كان الاختلاف عند السلف عامل صحة وليس عامل هدم؛ لأن كلاً منهم كان ينشد الصواب أو الأفضل حتى ولو ظهر على يد غيره، وكانت آراء الأئمة ثمرات متعددة لشجرة واحدة هى شجرة الكتاب والسنة.
   ومعلوم أن نشأة الاختلاف فى الأحكام الفقهية تعود إلى نشأة الاجتهاد الذى ظهر بوضوح بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم، وانقطاع الوحى، وتوزع الصحابة – رضوان الله عليهم – فى الأمصار، ورجع الاختلاف فى الأحكام الشرعية إلى أصلين هامين هما:
   الأول: احتمال النصوص الشرعية لأكثر من معنى واحد.
   الثانى: اختلاف المدارك والأفهام، فمشارب الناس مختلفة، وعقولهم متفاوتة.
   والحق أن الاختلاف بين العلماء لون من الاجتهاد للوصول إلى الأفضل والأصول لكن الطامة الكبرى فى شهوة الإفتاء عند غير المؤهلين للفتوى، هؤلاء مخربون مضلون.
   ولقد أكد العلماء أن وحدة المسلمين من أهم الفرائض وأفضل القربات إلى الله عز وجل، وليس من العقل أن ينتظر المسلم من إخوانه على اختلاف مشاربـهم وعقولهم وظروفهم تحقيق الصورة المثلى للإسلام، كيف ذلك، وقد شرع الله للناس تأدية العبادات فى كثير من الأمور على درجات من التنوع بين الأفضل والاختيار والجواز، وكلها درجات يرجى لها القبول عند الله تعالى، لكنها تتفاوت فى المراتب؟‍‍‍‍!
   وعندما يصاب أهل الحق بالجهل، سوف يضيع الحق، لا يجهد الأعداء فحسب، ـــ وبدرجة كبيرة ـــ نتيجة الجهل والحماقة، وعلى نفسها جنت براقش، وصدق قول الشاعر:

لا يبلغ الأعداءُ من جاهل   ***   ما يبلغ الجاهل من نَفسه

  

وحين يتخذ الناس رؤوسا جهالاً فستزداد هوة الفرقة والاختلاف المذموم.

 

 {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}


dr.mohammeddawood@yahoo.com

does naltrexone stop withdrawals williamgonzalez.me naltrexone prescribing information
nalprexon lasertech.com naltrexone wikipedia


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©