اسم المقالة: السنة النبوية
المؤلف: د. محمد داود

السنة النبوية بين
موائمة العصر والمتكئون على الأريكة

                                                                                                                

تتعرض السنة النبوية المطهرة لنوعين من الإساءات:
الأولى: إساءات مقصودة من الطاعنين فيها، والمثيرين للشبهات حولها .. من أعداء الإسلام وهذه إساءات قديمة حديثة ومعروفة وخطرها واضح لا يخفى على أحد.
الثانية: إساءات قد تصدر بحسن نية من بعض المسلمين.. مثل ما أثير من فتوى رضاع الكبير، ونحوها من المسائل التى قد تبدو غريبة على ثقافة العصر .
وأرى أمامى أثرين فى سياق المشكلة، هما بمثابة هدى إرشادى ووعى مهم لنا جميعا عند طرح السنة على المجتمع المعاصر.
الأثر الأول؛ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إنى أُوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه".
وهذه نبوءة من نبوءات النبى صلى الله عليه وسلم بأن السنة سيخوض فيها الدخلاء، وأهل الترف الذىن شغلهم التنعم والتلذذ بالدنيا شهرة وترفا وزينة.. ولم يتخصصوا فى طلب العلم من أهله فأفتوا بالهوى دون علم أو بصيرة .
ولايخفى ما أحدثه هؤلاء من بلبلة وأثر هدّام وظهر من هؤلاء قديما وحديثا من يدعو إلى الاكتفاء بالقرآن وطرح السنة جانبا وهؤلاء خطرهم واضح أيضا والأمة ترفض أقوالهم ولا تقيم لهم وزناً .
الأثر الثانى:
قول ابن عباس رضى الله عنه "خاطبوا الناس على قدر عقولهم( بما يطيقون ) أتحبون أن يُكذبَ الله ورسوله".
وهذا هدى كريم فى مراعاة حال المتلقى وقدر استعداده.. وهذا أمر مهم فى تقدير السياق الزمنى والثقافى الذى نتحدث فيه.. وهو ما يطلق عليه اصطلاحا فى حياتنا المعاصرة: "الموائمة"
ويتأكد مفهوم الموائمة بموقف النبى صلى الله عليه وسلم من حقيقة حدود الكعبة، فعن عائشة – رضى الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها إلى الكعبة، وأعلمها أن الكعبة قد نقص من طولها من جهة حجر إسماعيل، ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم : " لولا أن قومك حديثوعهد بجاهلية لنقضت البيت (أى الكعبة) فبنيته على أساس إبراهيم".
وهنا عبرة غالية نتعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تقدير الواقع ورعاية حال المتلقى، وهذا من حكمته صلى الله عليه وسلم فى الدعوة إلى الله عز وجل .
كيف لا ؟! وهو الذى أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم.
• منهج السلف فى التعامل مع غرائب المسائل:
للعلماء من سلف الأمة منهج حكيم وبصيرة نافذة فى التعامل مع غرائب المسائل فى الفقه والسنة النبوية وعلوم التفسير.
ويقوم هذ المنهج على اعتبار غرائب المسائل من الخصوصيات فى سياقها الزمنى بأصحابها.
وأنه لا يقاس عليها ولا يفتى بها ولا تثار ولا تعرض بين العامة.
بل مكان دراستها كجزء من تاريخ الدعوة أو التشريع أو معالجة بعض المواقف الخاصة ـ هو الجامعة ومجالس العلماء .
وهذا درس للمصلحين والدعاة والمربين فى كل زمن وفى كل مكان.
• والمستفاد من هذا كله أن نكون على بصيرة وحكمة حين نقدم مسائل الدين الحنيف إلى الناس، وحين نطرح عليهم أمور السنة النبوية الشريفة ؟!
• ماذا لو قدمنا الحبيب المصطفى بما قدمه الله به للعالمين أنه الرحمة المهداة والنعمة المسداه إلى كل العالمين ؟!
• ماذا لو قدمنا القيم الحضارية فى السنة النبوية المطهرة ، وفى حياة النبى صلى الله عليه وسلم ؟!
• ماذا لو قدمنا الخلق المحمدى الذى زكاه ربه فقال "وإنك لعلى خلق عظيم" وأنه صلى الله عليه وسلم بعثه ربه ليتمم مكارم الأخلاق ؟!
• لماذا لا نقدم المصطفى صلى الله عليه وسلم وسنته المباركة بلغة العصر؟!
لم تضق السنة بنا ولا ضاقت حياة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا لكن ضاقت عقولنا فشاركنا أعداءنا فى الإساءة إلى هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم.


dr.mohameddawood@yahoo.com

 


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©