اسم المقالة: أحسن العمل
المؤلف: د. محمد داود

أحسـن العمـل


سئل الفضيل بن عياض: ما أحسن العمل؟
فقال: أخلصه وأصوبه.
فقالوا: يا أبا على، ما أخلصه وأصوبه؟
قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقَبلْ، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقْبَل، حتى يكون خالصًا صوابًا، فالخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة.


*****


    فهذا هدى كريم يلتقى مع القرآن والسنة فى تأكيد حقيقة إيمانية وهى أن العمل الذى يُرْجّى قبوله عند الله تعالى، له شرطان:
·    الأول: التوجُّه بـهذا العمل إلى الله وحده دون شريك معه، وأن يتخلَّى الإنسان عن أمراض طلب الشهرة بالأعمال، أو التباهى والتفاخر بما أنجزه من أمور عظيمة؛ لأن الإنسان إذا وقع فى شىء من هذا حُرم ثواب عمله؛ لأن الله لا يقبل عملاً إذَا أشرك معه غيره.
    أخرج الإمام مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « قال الله تبارك وتعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه».
     لذلك كان صحابة النبى صلى الله عليه وسلم حريصين على تعلم النيَّة وتحديدها؛ لقول النبى صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه..[أخرجه البخاري]، فالأعمال تُصنف بحسب نيات فاعليها.
    ثم يوضح الفضيل بن عياض الشرط الثانى لأحسن العمل الذى يرجى قبوله عند الله تعالى، وهو: أن يكون العمل صوابًا، ولما سئل ـ رحمه الله ـ عن المقصود بكون العمل صوابًا قال: أن يكون موافقًا للسنة، ليس فيه بدعة، وإنما فيه متابعة لهدى النبى صلى الله عليه وسلم ؛ ومن هنا ينبغى أن نعلم أن هذا الشرط لا يتأتى إلا بالعلم بالحال التى كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خلقه وفى عبادته وفى كل شأنه، حتى يتيسر لنا التأسى والاقتداء به صلى الله عليه وسلم.
    ولذلك قال الحسن البصرى: العامل على غير علم كالسالك على غير طريق، يُفسد أكثر مما يُصلح.
    ولذلك جاءت الأحاديث تفضِّل العلم وتقدِّمه على العبادة، حتى تكون العبادة على علم، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : فضل العلم أحبُّ إلىَّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع" [صحيح الجامع الصغير]، وقولـه صلى الله عليه وسلم : "فضل العالم على العابد كفضـل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" [رواه أحمد].
    ثم يبين الفضيل بن عياص ـ رحمه الله ـ أنه لابد من توافر الشرطين: إخلاص العمل لله تعالى، وموافقته لهدى النبى صلى الله عليه وسلم. ويؤكد القرآن الكريم هذه الحقيقة الإيمانية، قال تعـالى:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف/110).
    فقد حددت الآية أمرين للعمل الذى يُرجَى قبوله عند الله تعالى:
    الأمر الأول: صلاح العمل: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} وهو الموافق لسنة النبى صلى الله عليه وسلم.
    الأمر الثانى: الإخلاص فى العمل؛ لقوله تعالى: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص فى السر والعلانية.
 


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©