اسم المقالة: إلى نور الله
المؤلف: د. محمد داود

إلى نور الله

 

أ.د/ محمد داود

Dr.mohameddawood@yahoo.com

 

يقف المؤمن متأمِّلاً الحقيقة النورانية فى الآية الكريمة ] اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [ النور/35، وتوضح آيات القرآن الكريم دلالات هذا النور فالله نور السموات والأرض نوَّرهما بالنور الحسىِ: بالشمس والقمر والنجوم، قال الله تعالى: ] تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً  [ (الفرقان/61).

والله نور السموات والأرض نوَّرهما بالنور المعنوى: بالكتب السماوية والرسل والأنبياء وأسباب الهداية التى أنعم الله بـها على عباده، قال تعالى: ] قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ[ (المائدة/15).

والسؤال الذى يطرح نفسه ما السبيل إلى الفوز بنور الله؟ والقرآن يجيبنا.. فتصف لنا الآيات الكريمة السبيل إلى الفوز بنور الله تعالى، ويأتى الإيمان بالله تعالى فى القمة، قال تعالى: ] اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ[ البقرة/257.

ثم يأتى العمل الصالح فى المرتبة الثانية، قال تعالى: ] .. لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [ الطلاق/11.

كما يشير القرآن الكريم إلى أن التقوى، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم من أقوى السبل لتحصيل نور الله عز وجل ، قال الله تعالى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ[ الحديد/28.

والقرآن الكريم نفسه سبيل قويم لنور الله تعالى؛ قال الله تعالى: ) الـر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ [ إبراهيم/1.

فإذا ما استجاب المؤمن والتزم هدى الله عز وجل واقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم أنعم الله عليه من نوره.

ولنور الله ثمرات فى الدنيا والآخرة؛ فمن ثمراته فى الدنيا أن ينقل الإنسان من حياة الحرمان والخسران إلى حياة النعيم والسكينة إلى الحياة بالمدلول الإيمانى، قال تعالى: ] أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا[ الأنعام/122.

أما عن ثمرات نور الله يوم القيامة، فحسبنا أن نتأمل هذا الموقف الذى يعرضه القرآن ليرغِّب المؤمنين فيما عند الله تعالى من فضل؛ فيسارعوا إلى الخيرات، قال تعالى:
] يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ التحريم/8.

وهذا هو التنوير الحقيقى، والخروج عنه خروج إلى الظلمة والضلال، وسبحان الله القائل: ] وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [ النور/40.

لذلك كان من دعائه صلى الله عليه وسلم طلب نور الله تعالى؛ فيقول صلى الله عليه وسلم : "اللهم اجعل فى قلبى نورًا وفى بصرى نورًا وفى سمعى نورًا وعن يمينى نورًا وعن يسارى نورًا ومن فوقى نورًا ومن تحتى نورًا، اللهم اجعلنى نورًا". [البخارى, ك: الدعوات/ 5841]

 

وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ.. وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ

 


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©