اسم المقالة: إلى مدعى إهانة التراث على يد محققيه
المؤلف: د. محمد داود
New Page 1 إلى مدعى إهانة التراث  على  يد محققيه

 د. محمد محمد داود

 ليس أهنأ ولا أسعد لمحقق ولا لمؤلف من أن يطالع عمله أهل العلم، وتكتمل سعادته حين يرقى اهتمام أهل العلم إلى نقد ما حقَّق أو ألَّف؛ فإن فى ذلك حياةً للعلم ولفتًا للانتباه إلى ما يحمل من فؤاد. والنقد إنما يستمد قوته من الحجة والدليل، بعيدًا عن كيل التهم التى لا تليق بمقام أهل العلم من جانب، ومن جانب آخر لأن العصمة لا تكون إلا لنبى، كما أن كيل التهم ليس دليلاً علميًّا للإقناع. وكنت قد صرفت همتى عن الرد، لكن الأمانة العلمية هى التى دفعتنى لبيان الحقيقة، وإليك يا معالى الدكتور خالد فهمى بيان ما فى كلامك من أخطاء:

§ أما بشأن تفسير «الغاسق» بالذكر إذا انتصب، فقد أورد السيوطى نقلاً عن الكرمانى أنه بعيدٌ جدًّا، (الإتقان 2/492). والأنسب للسياق- حسب ما تقتضيه قواعد المعنى- تفسير الغاسق بالليل؛ لأن الآيات تتحدث عن ظواهر كونية. كما أن من سمات الأسلوب القرآنى إيراد المتقابلات لإبراز الشىء بضده، كالتقابل بين الموت والحياة، السماء والأرض، الليل والنهار ..... إلخ.

 والتقابل هنا بين (الفلق) أى الصبح، و (الغاسق) أى الليل. ثم إن انتصاب الذكر ليس شرًّا محضًا حتى نطلب الاستعاذة منه برب الفلق!! بل ربما استعذنا من ضده، بارك الله فى صحتك يا دكتور!!

§ واما بشأن صوغ اسم المفعول من الفعل اللازم، فيبدوأنك لم تدرك الفرق بين اسم المفعول التام واسم المفعول الناقص

. والقاعدة الصرفية المطردة أنه لا يصاغ اسم المفعول التام من الفعل اللازم، قال ابن مالك فى (شرح التسهيل 2/148-149): «وإنما تميَّز المتعدى بأن يتصل به كاف الضمير أو هاؤه أو ياؤه باطِّراد، وبأن يصاغ منه اسم مفعول تامُّ باطراد، نحو: صَدَقته وحَبَبْتُه وأردته ورجوته، فهو مُصَدَّق ومَحْبُوب ومُراد ومَرْجُوّ......وقولك ذَهِلْتَ عنه ورغبت فيه وطمعت فيه وأعرضت عنه, فهو مذهول عنه ومرغوب فيه ومطموع فيه ومُعْرَضٌ عنه, فلا يتأتى صوغ اسم المفعول تامًّا بل ناقصًا, أى مفتقرًا إلى حرف الجر؛ فتعلم بذلك لزومه وعدم تعدِّيه كما علمت بالتمام التعدى».

 وقال ابن سيده فى (المخصص: السفر الرابع عشر ص 129) تحت عنوان: «فصل فى تمييز المتعدى من غير المتعدى وتحديد كل واحد منهما بخاصيته» "ومعنى قول النحويين (لايتعدى) أى لا يكون فيه صفة على طريق مفعول... فأما ما لا يتعدى فإنه يجرى على طريقة فاعل فقط دون طريقة مفعول. فاسم المفعول إذن- بتعريفه ذاته- لا يكون من اللازم مباشرةً, وإذا صيغ من الفعل اللازم لا فلا يكون تامًّا بل يفتقر إلى ما يقويه كما يفتقر الفعل اللازم إلى وسيلة يصل منها إلى المفعول نحو (غضب) يتعدى للمفعول بواسطة حرف الجر على فيقال: غضب عليه . ويصاغ اسم المفعول منه (مغضوب) ولكنه اسم مفعول ناقص مفتقر إلى حرف الجر (على) فيقال: (مغضوب عليه) على نحو ما أورده ابن مالك فى شرح التسهيل. وأما الصيغ التى أوردتها على أنها اسم مفعول من الفعل اللازم, فمنشأ الوهم عندك مرجعه إلى عدم تدبرك لمعانى الكلمات القرآنية، وإليك بيان ذلك:

§ (مستطر) فى قوله تعالى:)وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ( القمر/5 , هى اسم مفعول من الفعل المتعدى استطر بمعنى سطر يقال : سطرت الكتاب واستطرته فهو مسطور ومستطر.

 § (مغتسل) فى قوله تعالى:) هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ(ص/42. فهذا ليس اسم مفعول بل اسم مكان من الفعل اللازم (اغتسل) ومعناه: موضع الاغتسال (انظر إعراب القرآن وبيانه, لمحى الدين الدرويش 5/470).

§ (مُحْتَظِرِ) فى قوله تعالى: )فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ(القمر/ 31. اسم فاعل على القراءة المعروفة, وأما (مُحْتَظَرِ) فى قراءة من قرأ بفتح الظاء, فلا إشكال فيها؛ لأنه من الفعل (احتظر), وهو فعل متعدٍّ, يقال احتظر المكان أى اتخذه منه حظيرة، ولا خلاف فى صياغة اسم المفعول من المتعدى، ومع ذلك فإن التوجيه الصرفى الصحيح لهذه القراءة أن كلمة: (مُحْتَظَرِ) بفتح الظاء هى اسم مكان بمعنى المكان المتخذ حظيرة.فلِمَ العجب وأين الكذب فى ذلك يا معالى الدكتور؟!

 أما بشأن الصحابى, فإنك لو أعملت ذهنك لعلمت أن المخطوطة لم يكن الاسم بها واضحًا ولم يتيسر لنا مخطوطة أخرى بعد البحث وقد بينت ذلك فى مقدمة التحقيق وكان اسم التابعى غير واضح فكتبته فى المتن بما غلب على الظن وفى الهامش بالصورة الأخرى التى يمكن أن تؤدى قراءة المخطوطة إليها وقلت لعله كذا.

 أما عن الشعر فقد راجعته ولم أجد خطأ ًواحدًا, فكيف بك الآن وقد تهاوت آراؤك وسقطت استدراكاتك وبقيت اتهاماتك عارية عن الدليل. ومهما يكن من أمر فلك شكرى على قراءتك لتحقيقى وشكرك على نقده ولعل فى هذا التوضيح ما يدفع التهويل والمبالغة بكيل التهم التى أسرفت فى الحكم بها علينا.

 Dr.mohameddawood@yahoo.com


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©