اسم المقالة: كيف نُربى أبناءنا
المؤلف: د. محمد داود

7-  كيف نُربى أبناءنا؟

عن عبد الله بن عامر، أنه قال: دعتنى أمى يومًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فى بيتنا، فقالت:ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما أردت أنتعطِه؟» قالت: أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إنك لو لمتعطِه شيئًا كتبت عليك كذبة».

*****

هذا الموقف يحمل دلالات إيمانية أخلاقية وتربوية هادية:

·   أولاها: على ورثة الأنبياء من الدعاة وأهل التربية أن يكون لهم فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة وقدوة صالحة فى ملاحظة أسلوب أولادهم وأتباعهم من طلبة العلم، وعرْض هذا السلوك على ميزان الشرع، حتى إذا رأوا ما يخالف شرع الله تعالى بادروا بالنصيحة، وسارعوا بالتحذير من مخالفة هدْى الله تبارك وتعالى.

وهذا ما ظهر لنا فى هذا الموقف؛ حيث نبه النبى صلى الله عليه وسلم السيدة (أم عبدالله بن عامر) إلى أنها لو لم تعطِ ولدها شيئًا لكُتبت عليها كذبة.

·   ثانيها: التأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم فى تعليمه للأمهات والآباء أن يُنَشِّئوا أولادهم على الفضائل والأخلاق الكريمة، وأن يكون الآباء أسوة وقدوة فى أفعالهم؛ فلا يقول الواحد منالابنه: كن صادقًا، ثم يقول له: إن سأل عنِّى فلان فقل له: إنى غير موجود، فهذا تناقض بين القول والفعل، وانهيار للأسوة والقدوة.

·   ثالثتها: أهمية التنبيه على خطورة الكذب مهما كان صغيرًا، وأن الله تعالى يؤاخذالإنسان على ذلك؛ حتى لا يكبر الأطفال وهم يعتبرون أن الكذب ذنبٌ هين صغير تافه يُستهان به. وكثيرًا ما نقع فى مثل هذا التناقض فى حياتنا المعاصرة حين نعد أولادنا
أو أصحابنا أو العمال الذين يعملون تحت أيدينا بوعود لا تُنفَّذ، فنقول: إذا نجحتيا ولدى فسوف أعطيك هدية.. إذا لم تفعل كذا فسوف أعاقبك.. ونحن لا نفعل شيئًا من هذه الوعود بحجة أننا نمزح، أو على حد التعبير الشعبى: «نجارى الأحوال»، وينبهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
 إلى أن هذا كله يكتب على الإنسان كذبًا. فليحذر المؤمن من هذه الوعود اللسانية التى لا يعرف واقع الفعل لها وفاء.

·   يضاف إلى هذا أيضًا: الوقوع فى الكذب فى مجال اللهو والمزاح، ففى هذا الجانب تساهل كبير، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يمزح، لكنه لا يقول إلا حقًّا.

وتبين السنة المطهرة أن الكذب باب من أبواب الفساد والشـر، فى مقابل أن الصدق باب من أبواب الخير والنجاة، وفى الحديث قال النبى صلى الله عليه وسلم: «إن الصدق يهدى إلى البر، وإن البر يهدى إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا».

 

cialis free sample coupons jihying.com cialis coupon free


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©