اسم المقالة: من يتعصَّب ضد من
المؤلف: د. محمد داود

 

من يتعصَّب ضد من ؟

د.محمد محمد داود

dr.mohameddawood@yahoo.com

 

·       لماذا الفزع من الإسلام ؟

·       أين الحرية التى ىزعمونها، والديمقراطية التى يتشدقون بها ليل نهار؟

·       وأين التسامح مع الآخر؟

·       بل أين ما زعموه من حقوق الإنسانوفى مقدمتها حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية ؟

·    وأسئلة كثيرة أخرى أثارهاالاستفتاء الذى جرى فى سويسرا، وأسفر عن تأييد 57% من السويسريين لحظر بناءالمآذن.

ولنا على هذا الاستفتاء ملاحظات :

·    أولًا : أن سويسرا معروفةبأنها دولة محايدة ، حتى إنها ليست عضوًا في الأمم المتحدة ، فلماذا تنحاز دولةعُرِفت بالحياد المطلق ضد جماعة تعيش على أرضها لمجرد أن هذه الجماعة مختلفةعِرقيًّا ودينيًّا ؟

·       ثانيًا : لماذا جرى هذاالاستفتاء في هذا الوقت بالذات؟ وهل لتنامي أحزاب اليمين فى أوربا علاقة بذلك؟

·    ثالثًا : أن هذا الإجراءقد وُجِّه ضد المسلمين دون غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى ، على الرغم من أن الإسلام هو الديانة الثانية فى سويسرا بعد المسيحية ، حيث يعيش في سويسرا أكثر من300 ألف مسلم من جملة السكان البالغ عددهم سبعة ملايين.

·       رابعًا : تداعيات هذاالقانون وأثره على الأقليات المسلمة في سائر أرجاء العالم.

·    خامسًا : ردود الفعل الإسلامية حول هذا الاستفتاء الذي أصبح قانونًا ، وضرورة إعادة النظر فى الخطاب الإسلامى المعاصر.

·    بالنسبة للملاحظة الأولى ؛فإن فكرة الحياد ليست أكثر من وهمٍ ؛ لأن لكل بلد مصالحه وارتباطاته مع البلاد والأمم الأخرى ، ولقد تصوَّرنا يومًا أن أمريكا بلد محايدٌ ، وصدَّقنا هذه الأسطورة ، بينما أمريكا تنسج خيوط مؤامرة كبرى ضد العرب والمسلمين ،تجلَّت بوضوح لا مزيد عليه في غزوها للعراق وأفغانستان ،  وتَجلَّت أكثر في دعمها الدائم لإسرائيل.

فما الذى يجعل دولة مثل سويسرا ـ أو غيرها من البلادالغربية ـ تنظر إلى المسلمين بعين محايدة ؟ وأين الحياد إذا كانوا يرفضون مجرد رمزمن رموز الإسلام؟

إن المغزى واضح لمن تأمَّل، فليس الأمر أمر مئذنة ولابناء، إنما هو الخوف من الإسلام الذى يدعونه إسلام و فوبيا !

·    أمَّا لماذا صوَّت السويسري ونضد بناء المآذن في هذا الوقت بالذات ، فسبب ذلك يعود إلى تنامي العداء في الغرب ضدالإسلام والمسلمين، بتأثير من آلة الإعلام الأمريكية والصهيونية التي تريد تصويرالمسلمين في صورة الإرهابيين أعداء الحضارة والإنسانية، ولم يستطع المسلمون أنيقدموا للغرب صورة صحيحة عن الإسلام، تاركين المجال لصولات اليهود وجولاتهم يعيدونكتابة التاريخ، أو بتعبير أصح تشويه التاريخ، ومعروف أن لأحزاب اليمين الغربيةصلات وثيقة باليهود، واليمين السويسري هو الذي تقدم باقتراح هذا القانون ( حزب الشعب السويسري) .

·    وعن اختصاص هذا الإجراءالمقيد للحريات بالمسلمين دون غيرهم، فهذه إشارة واضحة، بل حجة ساطعة على استهداف الإسلام ورموزه، ومحاولة خنقه وتكبيله ومنعه من الازدهار والتعايش السلمي .

·       وحول أثر هذا القانون الظالم وتداعياته على الأقليات المسلمة في سائر أنحاء العالم ، فالناظر إلى خريطةالعالم بإمعان ـ أو حتى بنظرة عابرة ـ يمكنه أن يرى الأيدى التى تحرِّك الأحداث ،والفكر المتطرِّف الذى يُغَذِّيها ، ابتداءً من الحملات الإعلامية المسعورة ضدالإسلام والمسلمين في أمريكا ، ثم في أوروبا ، ومرورًا بغزو بلاد المسلمين ، وانتهاءًبنظريات الفوضى الخلاقة وصدام الحضارات ... إلخ ، وكلها أفكار وممارسات أمريكية.

·    أمَّا عن ردود الفعل الإسلامية : فلقد اكتفينا ـ كالعادة ـ بالشجب والإدانة ولغة الخطابة ! بينماالواقع يفرض علينا أن نعيد النظر في كثير من توجهاتهنا وعلاقتنا مع الآخر.

إن المسلمين يمتلكون رصيدًا ضخمًا من الثروات ، ومعظم هذه الثروات فى بلاد الغرب ومنها سويسرا ، فلماذا لا يفكر المسلمون

في صورة من صور التجمع الاقتصادي، في إطار عالم التكتلات؟

إنَّ على المسلمين أن يعيدوا رسم صورة حقيقية تعبِّر عن جوهر الإسلام، ولن نستطيع أن نقنع الآخرين بحضارة الإسلام وعظمة الإسلام ونحن على هذه الحال من التفكك والضغط والتخلُّف في كافة الميادين ! .

فالبداية من هنا : من أرض الإسلام ، أن نعيد بعث حضارتناوربط الأجيال المسلمة بها، بحيث لا نترك أبناءنا فريسة للغزو الفكري وعمليات غسل المخ التى تمارسها آلة الإعلام والدعاية الصهيونية والغربية .

علينا أن نقدِّم لهم صورة صادقة للإسلام وحضارته، عبركافة الوسائل المتاحة لنشر الثقافة والفكر، من الإعلام إلى الفن والأدب وغيرها من وسائل التثقيف والتعليم .

ويتوازى مع هذا الخطاب الداخلي التحاور مع الآخر باللغةالتي يفهمها، فلا نكتفى بالشجب والإدانة والخطب الرنانة، ويمكن ـ في هذا الشأن ـأن نرسل وفودًا من كبار المثقفين ورجال الإعلام للتحاور مع مثقفيهم، ولا شك أن في الغرب أناسًا يرفضون أشكال التمييز العنصري ضد الآخر، ويرفضون تقييد الحريات وعلى رأسها حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية .

ويمكن ـ أيضًا ـ أن نستخدم أوراقًا للضغط على جماعات الضغط التي تهاجم الإسلام وتثير الشعوب ضدَّه، وهى أوراق كثيرة، ليس أقلَّهاالأموال المودعة في بنوك سويسرا .

 

 


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©