اسم المقالة: الميراث وعدل الله
المؤلف: د. محمد داود

الميراث وعدل الله

                                                                             د.محمد داود

 لقد جاء الإسلام بتشريعات الميراث لتمثل جانبًامن الجهد الذى أنفقه الإسلام  فى بناءالمجتمع الإسلامى، وفى حمايته وصيانته.

جاءت تشريعات الميراث لتصلح ما كان سائدًا فى المجتمع الجاهلى ، حيث كانت تؤكل كل حقوق الأيتام وخاصة اليتيمات  فى حجورالأوصياء، ويستبدل فيه الخبيث بالطيب، ويعمل فيه بالإسراف والطمع خوفًا من أنيكبروا ويستردوها .

وكانت تحبس الصغيرات من ذوات المال ليتخذهن الأولياء زوجات طمعًا فى مالهن لا رغبة فيهن .

لقد أصلح الإسلام مجتمعا كان سائدًا فيه الجور على حقوق الصغار والضعاف والنساء, فلا يأخذون نصيبهم الحقيقى من الميراث،إنما يستأثر الرجال بمعظم التركة ، ولا ينال الضعاف إلا الفتات، وهذا الفتات هوالذى يحبس من أجله اليتيمات على الأطفال من الذكور أو الشيوخ من الأولياء ، كى لا يخرج المال بعيدًا .

نجد الميراث فى الإسلام قد سنَّ تشريعات عملية لحمايةالضعاف عن طريق التكافل بين الأسرة الواحدة .

ففى حماية اليتامى وحفظ حقوقهم نجد من الله التوجيه الموحى والتحذير المخيف والتشريع المحدد للأصول, قال تعالى: )وَآتُواالْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاتَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً(النساء/ 2.

وقالتعالى: ) وَابْتَلُواالْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداًفَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراًأَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراًفَلْ يَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْفَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً(النساء/ 6.

يأمر الله عز وجل الأوصياء على اليتامى أن يردوا لهم أموالهم كاملة سالمة عندما يبلغوا سن الرشد ، ولا ينكحوا القاصرات اللواتى تحت وصايتهم طمعًافى أموالهن .

والعجيب أننا نجد تلك الرواسب الجاهليةلازالت باقية آثارها حتى اليوم فى كثير من الأسر التى  تنتسب للإسلام ؛ حيث نجد صاحب المال يؤثر أحدأولاده على غيرهم ويقسم له أكثر منهم؛ مما يغرس فى قلوب الباقين الحقدوالضغينة تجاه أخيهم، ويؤدى ذلك إلى تفكُّك روابط الأسرة وانفراط عقدها.

ولنا فى رسول الله  القدوة الحسنة عندما جاءه أحد الصحابة فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي. فَقَالَ  : "أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْنَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟". قَال:َ لا. قَالَ: "فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِى".

ونحن نرى فى المدن والقرى أموال اليتامى ما تزال تؤكل بشتى الطرق، من أكثر الأوصياء، على الرغم من كل الاحتياطات القانونية،ومن رقابة الهيئات الحكومية، فهذه المسألة لا تفلح فيها التشريعات القانونية ولاالرقابة الظاهرية, ولا يفلح إلاأمر واحد هو التقوى, فهى التى تكفل الرقابة الداخلية على الضمائر.

وكان الصحابةرضى الله عنهم بعد نزول تلك الآيات يعزلون مال اليتيم عن مالهم وطعامه عن طعامهم خوفًا من الوقوع فى الذنب العظيم الذى حذرهم الله منه عندما قال: )إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً( النساء/2.

إن الله عز وجل أعلم بعباده وأعرف بفطرتهم وتكوينهم النفسى, ولذلك وضع لهم هو التشريع ليكون قانونًا ونظامًا ومنهجًامحكمًا يضمن التكافل بين أفراد الأسرة.

 

dr.mohameddawood@yahoo.com


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©