اسم المقالة: نظرية "الآن"
المؤلف: د. محمد داود

نظرية "الآن"

 

                                                                                                                                                          أ.د.محمد داود

mohameddawood@yahoo.comdr.

• "الآن" إرثٌ تاريخيٌّ ثقيل ورِثَه الشعب المصريُّ من النُّظُم الشمولية البائدة، والتي كانت خططها وبرامجُهاتقوم على الحلول المؤقتة والجزئية الملفقة.. والمسكنات.. والمهدئات..والمخدرات.... وقل ما شئت في ربان فقد بوصلته في عرض المحيط، إنَّه يتخبَّط في عماءدامس، لا يدري كيف يسير ولا إلى أين.

• هذه الحالة الكابوسيَّة التي جثمت على صدر مصر طويلًاانتقلت عدواها من الحكام إلى المحكومين.. ورأينا كيف أهدر النظام البائد ثروة مصرواستنزف عقل مصر وأحلام أبنائها نتيجة لهذه السياسات التلفيقية المتخبطة، والتيكان آخرها: نظرية الحل الأمني في مواجهة كل احتجاج أو صوت حرِّ ينادي بالإصلاح أوبتغيير السياسات.. ووقعت الأجهزة الأمنية في الفخ، واستجابت بضغوط النظام السياسي لقمع ثورة الشباب.

• ولم تقف عدوى نظرية "الآن" عند النظام السياسي وأجهزته الأمنية، بل سرت في جسد مصر حتى وصلت إلى العظم، فرأينا خروجالمظاهرات الفئوية في جميع القطاعات والمؤسسات من الذين طال عليهم الأمد في انتظاروعود لا تنفذ بالإصلاح والتنمية و.... إلخ. خرجت هذه الجماهير المطحونة تطالب بحقوقها المشروعة، متأثرة بتسونامي الثورة الكاسح، ولكنها وقعت في الفخ نفسه:"الآن".

• إن صوت العقل يحتم علينا جميعًا أن نحمي هذه الثورةالمباركة، وأن ننتظر البذرة الطيبة التي غرستها في أرضنا الطيبة كي تؤتى ثمارها..ولن يكون ذلك إلا بالعمل الجادِّ والمخلِص لتحرير مصر من كافة أشكال الفساد والظلم والقهر والطغيان، والانطلاق إلى بناء مصر الحديثة المسلَّحة بالعلم والكفاءات فيكل مجال، وهذا لن يكون إذا استمر الناس في النظر تحت أقدامهم، ولا بالحلول العاجلةالناقصة.. بل بمواصلة الجهد والعمل لتحقيق حلم التحرير والتقدم لمصر الغد بناءًعلى خطط مدروسة تضع في اعتبارها مستقبل مصر، وليس بناءً على نظرية طالما تحكمت في العقول وعطلت قدرات الأمة: نظرية "الآن".

• آن لنا أن نعود إلى العمل، وأن يبذل كلٌّ منا قصارىجهده، كلٌّ في مجاله، حتى نسمح لتلك الطاقة الجديدة التي أمدتنا بها ثورة الشباب أن تعمل، ولأزهارها أن تنفتح على أرض مصر.

• لا تخنقوا الثورة، ولا تكبلوا مصر بمزيد من قيود الفقروضعف الإنتاج وشلِّ فاعلية مؤسساتها.  

"فالآن.." لا يملكها إلا الله فهوعلى كل شيء قدير، أما البشر فالزمن وعاء للأحداث، ولا يمكن إيجاد حدث بشر بدون زمن.


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©