اسم المقالة: حقوق اليتيم فى الإسلام
المؤلف: د. محمد داود

حقوق اليتيم فى الإسلام

د . محمد داود

من أوجب الواجبات التى فرضها الله على عباده : رعاية اليتيم وإكرامه، حتى لقد جعل الله عزوجل الإساءة إلى اليتيم قرينة للتكذيب بالدين، قال الله تعالى: )أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ(الماعون /1-2

والمعنى : هل عرفت  الذى يكذب بالبعث والجزاء، إن لم تعرفه فهو ذلك الذى يدفع اليتيم ويعنف به ويقهره، والإشارةإلى الذى يكذِّب بالدين باسم الإشارة (ذلك) لتمييزه أوضح تمييز وأكمله حتى يتبصَّرالسامع فيه وفى صفته، ولتنزيله منزلة الظاهر الذى لا يخفى على أحد، بحيث يمكن الإشارة إليه .

لهذا أَوْلَت الشريعة الإسلامية اليتيم عناية فائقة، وجعلت له حقوقًامفروضة لا يجوز المساس بها . ويكفى – فى هذا المقام – أن نتذكر سورة الضحى، حيث خوطب النبى الأكرم صلوات الله وسلامه عليه بقول الله سبحانه وتعالى: )أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى* وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى* وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى(

ثم بناءً على ما تقدم من بيان نعم الله وفضله على نبيه  ، جاء النهى عن زجر اليتيم ولو بمجرد العبوس فى وجهه . والمعنى: لا تَنْسَ نعمة الله عليك، فتعطَّف على اليتيم وارحمه فقد ذقت مرارة اليُتْم فآواك ورعاك، فأحسن إلى اليتيم كما أحسن الله إليك.

والإيواء يتضمن ودلالات كثيرة، فهو يشمل الرعاية، والحماية، والعطف والحنان، والبيت، والغذاء..... إلخ .

ولقد وصف الله سبحانه وتعالى البر – وهو اسم جامع لكل أبواب الخير – بقولهعزوجل: ) لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِوَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِوَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ( البقرة /177 .

فجعل البر قسمين: الإيمان بالله واليوم الآخر، والإنفاق . وجعل اليتامى فى المرتبة الثانية بعد أولى القُرْبَى . كما فى قوله تعالى:)يسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَاتَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ( البقرة /215 .

·      ومن حقوق اليتيم فى الإسلام حُسن القيام على ماله ثم تسليمه إليه بعد أن يبلغ سن الرشد، قال الله تعالى : )وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ( الأنعام /152 ، الإسراء /34.

·      وجعل الإسلام لليتيم نصيبًا من الميراث إذا حضروا قسمة التركة،

قال تعالى: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْالْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْلَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) النساء /8 .

فأمر بالعطاء والقول المعروف معًا، وهو أن يتلطفوا معهم ويقولوا: خذوا بارك الله عليكم، بل ويعتذروا إليهم ويستقلُّوا ما أعطوهم .

وإن مما يدل على كمال عناية الإسلام باليتيم اقترانه فى مواضع كثيرة من القرآن الكريم بالوالدين والأقربين، وفى هذا إشارة إلى أن المجتمع الإسلامى بمنزلةالأسرة الواحدة، واليتامى أعضاء فى هذه الأسرة الواحدة، ولهم حقوق كتلك المفروضةلذوى القربى .

والنبى الكريم صلوات الله وسلامه عليه أوصى باليتيم فى كثير من أحاديثه الشريفة، ومن ذلك قوله  : " أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهاتين " وأشار بأصبعيه السَّبابةِ والوُسْطَى ..  وفى هذا من عظيم المنزلة ، والتشريف والتقريب ،حتى إن كافل اليتيم يكون فى الجنة قريبًا من منزلة  سيد  الخلق  إلى هذا الحدَّ .

·      وإكرام اليتيم ورعايته تترتَّب عليه آثار اجتماعية تعود على المجتمع كله بالخير؛فبالإضافة إلى إنقاذ هذه الفئة من الضياع، هناك ما يعود على المجتمع من استغلال طاقاتهم وتنميتها، وحفظ أموالهم، ورعايتهم حتى يبلغوا مبلغ الرجال ويصبحوا أعضاءًنافعين لمجتمعهم، محبِّين له، مدافعين عنه، عاملين على تقدمه وازدهاره .

وعلى النقيض من ذلك إذا ما أساء المجتمع إلى اليتامى ولم يرفق بهم ويحتضنهم، سيكونون عبئًا ثقيلاً على المجتمع، بل ربَّما ألجأهم إلى الثأر منه وإثارة الفساد فىجنباته وترويع أمنه .. ناهيك عن الخسائر الجسيمة التى يفقدها المجتمع بفقدان هذه الطاقات وتعطيلها، وتحويلها إلى أدوات للهدم والتدمير بدلاً من أن تكون أدوات للبناء والإصلاح .

وصدق الله العظيم :

) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْر( البقرة /220 .

 

Dr.mohameddawood@yahoo.com


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©