اسم المقالة: الإسلام أعطي المرأة كل حقوقها والعصر الحديث جعلها وضيعة وأكثر امتهاناً
المؤلف: د. محمد داود
New Page 1

د. محمد محمد داوود أستاذ الدراسات الإسلامية:

 الإسلام أعطي المرأة كل حقوقها والعصر الحديث جعلها وضيعة وأكثر امتهاناً

 أكد د. محمد محمد داوود أستاذ الدراسات الاسلامية والعربية بجامعة قناة السويس ان الامة الاسلامية تعيش في بلبلة فكرية تحاول ان تصرفها عن القضايا الكبري ومشاكلها المصيرية وتشغلها بقضايا ليس لها أهمية مثل النقاب والحجاب والختان وغيرها محذراً من ان الغرب يحاول خلق اسلام بلا قوة ولا عقيدة ولا شرف لأنه يعلم ان الاسلام هو مصدر قوة المسلمين وباعث لوحدتهم وقوتهم وازدهارهم مطالباً بضرورة صياغة الفكر الاسلامي بحيث يتلاءم مع أصول العقيدة ومقتضيات الواقع وآمال المستقبل مطالباً الجماعات الاسلامية علي اختلاف أنواعها بضرورة الحوار فيما بينها حتي نلتقي علي كلمة سواء لمصلحة الدين والاوطان والشعوب. فإلي المزيد من تفاصيل القضايا التي تم إثارتها في هذا الحوار مع الدكتور داوود.

تنشغل المجتمعات الاسلامية بالقضايا الشكلية وتترك قضاياها الجوهرية ومشاكلها الحقيقية وهو ما يتجلي في انشغال المجتمع بقضايا النقاب والحجاب وغيرها فما تعليقكم؟

- قضايا الامة لها من القوة ومن وضوح الرؤية ما يجعلنا جميعاً نسعي الي تحقيقها والوصول إليها لأن قضايا الامة الحقيقية متعلقة بالاستيطان اليهودي في الارض المحتلة والاستعمار الامريكي والغزو الفكري والاتجاهات المنحرفة التي تتخفي تحت اسماء وهمية كالتجديد والتنوير هذه القضايا يجب ان تواجه بحزم وحسم وحكمة وفقه في الدين ولكن المطروح الآن علي الساحة قضايا لا ينبغي ان يثار حولها خلاف ولا ينبغي ان تكون محل مناقشة ذات ابعاد تؤدي الي الشقاق والنزاع كقضايا النقاب والحجاب وقضايا الختان والزواج المبكر وغيرها لقد أصبحنا الآن أمام ملهاة فكرية تحاول ان تصرف الامة عن قضاياها الكبري ان هذه القضايا المثارة قضايا فارغة فنحن عندما نري ونسمع الاعلام يردد لا للختان لا للزواج المبكر علينا ان نسأل أنفسنا هي مشكلة مجتمعنا هي مشكلة زواج مبكر ام مشكلة عنوسة؟

 نحن نعاني من وجود ملايين الفتيات العانسات فالمشكلة ليست في الزواج المبكر ولكن المشكلة في تأخر سن الزواج وارتفاع تكاليفه وعدم امكانية العفاف الشريف كذلك قضية الختان قضية لا تؤرق المجتمع ولا تمثل مشكلة في الواقع ومع ذلك تحت ضغوط دولية وضغوط خارجية بدأ المسؤولون عندنا يستجيبون لهذه التوجيهات الشاذة والمنكرة وأقرب شيء لهذا هو المؤتمر العالمي للختان الذي عقد بالقاهرة ولقد عجبت كثيراً من ان يعقد مؤتمر عالمي من اجل الختان ما المشكلة ولا أدري فعندما يقولون ان الختان يؤثر علي خصوبة المرأة فهذه أكاذيب لأن المرآة المسلمة الأكثر انجاباً في العالم وهذه العادة موجودة منذ قرون طويلة ولم يكن لها أي تأثير سلبي علي الانجاب كذلك عندما يقولون ان الختان يتسبب في الكثير من الأمراض والأضرار وهو امر ينطوي علي قدر كبير من المبالغة ولا شك اننا تحت وطأة الغزو الخارجي وتحت وطأة العولمة نبتعد كثيرا عن جوهر الدين ونطرح قضايا فرعية مثل مسألة الحجاب والنقاب التي أثارت ضجة كبيرة مؤخراً والسؤال هنا هل مشكلة مجتمعنا في الحجاب والنقاب ام أن المشكلة تتعلق بالسفور والعري وانحراف الشباب والزواج السري وغيره من الأمور التي ما أنزل اللَّه بها من سلطان لقد أصبحنا الآن امام مساوئ أخلاقية في المجتمع لا نعيرها اهتماماً ولكن لظروف خارجية او لدعاوي مغرضة نغفل كل هذه الجوانب الاساسية ونشغل أنفسنا بما لا جدوي منه فالهدف الذي يسعي اليه أعداؤنا هو ايجاد اسلام بلا قوة وبلا عقيدة وبلا شرف والعالم الغربي الآن يسعي الي خلق هذا الاسلام الجديد الذي لا يحافظ علي عقيدة ولا يحافظ علي عرض المرأة وكرامتها فلم تمتهن المرآة في عصور من العصور كما امتهنت في العصر الحديث المرآة الآن توضع في فاترينة عارية فهل هذه كرامة المرأة التي تقضي ليلها في نوادي العراة والنوادي الليلية تعرض جسدها علي طلاب المتعة الحرام وتلقي التشجيع والتأييد من مستويات مختلفة تدافع عن هذا الانحراف والقبح هل هذه كرامة المرأة؟

نحن في حاجة الي إعادة صياغة الفكر الاسلامي المعاصر بحيث يتلاءم مع أصول العقيدة ومقتضيات الواقع وطموحات المستقبل. وما هو دور الدعاة والمؤسسات الاسلامية في التوعية في صياغة هذا الفكر الاسلامي الذي يتلاءم مع أصول العقيدة ومقتضيات الواقع وطموحات المستقبل؟

 - قضية دور العلماء أو الدعاة والمؤسسات الاسلامية في التوعية في صياغة هذا الفكر الاسلامي مثل الازهر تحتاج الي وقفة فنحن أمام ضجة إعلامية كبيرة جداً تقدم للناس اشباه العلماء وتنفخ فيهم وتجعلهم القادة وأصحاب الفكر وهم الدعاة الذين ينظر اليهم باكبار وهذه هي قمة المأساة التي نعيشها اليوم فالدعاة الحقيقيون وأصحاب الدعوات الاصلاحية يتنحون الآن جانبا عن قيادة التوجيه في الامة والساحة الاعلامية الآن للأسف مليئة بإفرازات غير طبيعية لهؤلاء الذين يلقبون بألقاب مثل المفكر الاسلامي والكاتب الاسلامي وهذه الالفاظ ليست علي حقيقتهم أمام هؤلاء فعندما نجد انساناً يبيح التدخين في نهار رمضان ويلقب بالمفكر الاسلامي اتساءل من الذي منحه هذا اللقب؟

 ومن هنا فإنني أنادي بمشروع قومي للدعوة الي اللَّه عز وجل هذا المشروع ليس وقفاً علي علماء الازهر وإنما تتحمله كل المؤسسات الرسمية والشعبية في الدعوة كل واحد يحاول ان يقدم لنفسه جواباً لهذا السؤال ماذا قدمت لديني؟

 فلو ان كل انسان في مؤسسة رسمية او في مؤسسة شعبية او منصب له أهميته يحاول ان يجيب بصدق وأمانة عن هذا السؤال لوصلنا الي مستوي راق جداً من الفكر والدعوة والاخلاق. لماذا أصبح المسلمون في العالم الآن لا قيمة لهم ولا وزن وليس لهم أي تأثير في مجريات الأمور في العالم رغم كثرة الدول الاسلامية وضخامة ثرواتها الطبيعية والبشرية؟

 - مشكلة المسلمين انهم يتعاملون مع العالم علي انهم 56 دولة عضواً في منظمة المؤتمر الاسلامي التي تتعامل ب 56 صوتاً وهي لها سياسة واحدة او اتجاه واحد وليس هناك الحد الادني من التنسيق والتعاون فيما بينها وهذه المشكلة الأساسية فلو أننا تعاملنا مع العالم الخارجي بصوت واحدة وارادة واحدة لاستطعنا تغيير هذا العالم فمشكلة المسلمين انهم متفرقون مع ان اللَّه قد حبا الأمة الاسلامية بخيرات لا حصر لها وبموقع استراتيجي وبثروات وإمكانات ضخمة فالعالم الاسلامي يمتد من المحيط بلا حواجز أو عوائق وهذا غير موجود في أي مكان في العالم كما ان العالم الاسلامي مليء بالثروات النباتية والحيوانية والطبيعية وموارد الطاقة والمواد الخام علاوة علي الثروة البشرية الضخمة والكفاءات العلمية الكبيرة فنحن نستطيع ان نوجه سياسة العالم ونستطيع ان تكون لنا أياد بيضاء علي العالم المعاصر كما كانت لنا أياد بيضاء علي العالم القديم ولكن المشكلة في السياسات المتمزقة والتحزبات العرقية والخلافات الطائفية فإذا محونا هذه الجوانب نستطيع ان نبدأ حياة جديدة يكون للمسلمين فيها صوت مؤثر ودور فاعل في مجريات الأمور في العالم كله.

 كيف تري مستقبل الصراع العربي الاسرائيلي في ضوء فشل الغزو الامريكي للعراق ونجاح المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان في كسر غرور وغطرسة الجيش الاسرائيلي؟

 - ما حدث بين المقاومة وإسرائيل في جنوب لبنان يؤكد قضية مهمة مؤداها ان الحق لا يضيع مادام وراءه مطالب وان الحق منتصر ولو بعد حين وان القضية الاساسية هي قضية ايمان بالهدف فلأول مرة تضرب اسرائيل في عمقها ويدخل مواطنوها المخابيء ويقتل منهم عدد كبير قتلاً مباشراً وهذه معان مستحدثة لم تكن موجودة ولم نكن نعهدها من قبل وهذا يؤكد ان كل معارك المسلمين مع اعدائهم علي مدي التاريخ لم يتوافر فيها عنصر القوة الغالبة لقوة العدو ولكن توافر فيها قوة العقيدة وصدق الانسان بالايمان ففي كل المعارك التي حدثت كان المسلمون أقل عدداً وأقل عدة ولكنهم حرصوا علي الموت فوهب الله لهم الحياة بل في توقف واحد أعجب المسلمون بقوتهم فأنهزموا وفي ذلك يقول الله تعالي "ويوم حنين اذا اعجبتكم.. كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين"

 ففي كل مراحل التاريخ كان هناك صدق الإيمان وصدق العقيدة وصدق الولاء لمنهج اللَّه سبحانه وتعالي وهذا ما ينبغي ان نحرص عليه في علاقتنا مع اعدائنا اليوم فلا يعنيني كم يملكون من قنابل او أسلحة فتاكة ومتطورة فقضية الصراع والاستيطان اليهودي في فلسطين هي مرحلة عابرة في التاريخ فالصليبيون مكثوا في الشرق ما يقارب مائتي عام ثم خرجوا وولوا الادبار فالعاقبة بإذن اللَّه للمسلمين ولا يمكن ان تستمر دولة الظلم الي قيام الساعة ولابد ان يزول العدوان مهما اشتد الظلام وفلسطين ستظل بعون اللَّه عربية إسلامية وسيعود القدس الشريف الي أحضان المسلمين شريطة ان يأخذ المسلمون بأسباب النصر والقوة والوحدة.


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©