اسم المقالة: عادة البكاء على الأطلال
المؤلف: د. محمد داود
New Page 3

عادة البكاء على الأطلال

 د. محمد داود

 عادة البكاء على الأطلال يفعلها من يقيمون حياتـهم على العواطف والمشاعر والانفعالات، وإنـها لون من السلبية والاستسلام النفسى والسلوكى، بينما التاريخ لا يصنعه إلا الأقوياء.

 وتظهر عادة البكاء على الأطلال فى كثير من أمورنا، من ذلك شيوع التفسير التآمرى للأحداث من حولنا، وإلقاء تبعة ما حَلَّ بنا من كوارث ومحن على الآخر، مع تبرئة ساحتنا من المسئولية.

 يضاف إلى ذلك اشتغالنا بعيوب الآخر وأخطائه عن اكتشاف عيوبنا وأخطائنا والبحث عن أسباب الوقوع فيها وطرق التخلص منها.

 ماذا تنتظر من عدوك؟ هل سيقدم لك هدية؟ أم أن دروه هو أن يفعل كل ما فى وسعه للقضاء عليك؟! لا غرابة أن يتآمر عدوك، أو أن ينال منك، أو ألا يلتزم العدالة معك.

 كل هذا طبيعى فى سياق الصراع والعداوة، لكن الذى هو غير طبيعى أن نغفل عن دورنا ... عدوك أدى دوره، فأين دورك أنت؟! وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى فى قوله تعالى: (وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً) النساء/102.

 لابد من التحول عن ساحة الكلام إلى ساحة الفعل، فإن الجدل العقيم مهنة الفارغين، إنه جهد من لا جهد له، وعمل من لا عمل له. ولقد ذم القرآن الكريم الثرثرة الفارغة، والتشدق بالقول، وملء المجالس بالكلام الخالى من الفائدة، قال تعالى فى صفة المؤمنين: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) القصص/55

وبيَّن النبى صلى الله عليه وسلم أن أبعد الناس منه يوم القيامة هم الثرثارون، كما أن القرآن الكريم ذم الكلام الذى لا يتبعه عمل أو القول المخالف للفعل، قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف/2. والمسلمون الأوائل لم ينشروا الإسلام بالخطب، ولا بالرسائل والكتب، وإنما نشروه بحسن أخلاقهم وأفعالهم، وكف الشر عن الناس، والتمسك بمكارم الخلاق والفضائل، أى نشروه بالعمل وليس بالكلام.

 ومما يحسن ذكره هنا ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك/2.

 وهذا تعبير تكرار فى القرآن ثلاث مرات، وهو يبين لنا أن القرآن يعلمنا أن نتغيَّا التى هى أحسن فى العمل. والعمل المقصود ليس فى أمور الدين وحدها، فربنا هو الذى أمرنا بأن نمشى فى مناكب الأرض، وأن نعمل فيها؛ وذلك لأن الله أقام هذا الكون على سنن متوازية من الأسباب والمسببات، وكل سبب استوفى مقوماته وشروطه فإنه يصل إلى مسببه.

 ولقد رأينا صحابة النبى وتابعيهم فقهوا ذلك وعملوا به، فمكَّن الله لهم فى الدين والدنيا. فينبغى أن نستبدل بالكلام: الفعل، وأن نعمل للدين والدنيا معًا، وأن نؤدى دورنا كما يحب ربنا ويرضى.

 وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ.. وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ

 Dr.mohameddawood@yahoo.com

cialis free sample coupons discount coupons for cialis cialis coupon free


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©