اسم المقالة: القرآن يحدد خمسه أسباب للنصر على الأعداء
المؤلف: د. محمد داود
New Page 3

القرآن يحدد  خمسه  أسباب  للنصر على الأعداء

 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) لأنفال:45- 46 .

 هذا نداء لأهل الإيمان الذين يرغبون في النصر على أعدائهم . وأول توجيه لهم هو قوله تعالى: " إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا " .

 والثبات ينبغي أن يفهم على حقيقته، وأمر الله لنا بالثبات معناه أن نأخذ بأسباب هذا الثبات، والله سبحانه يبين لنا هذه الأسباب التي تجعلنا من أهل الثبات والصمود حين قال : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " الأنفال / 60 .

 فالضعيف لا ثبات له أمام القوى، والجاهل لا ثبات له أمام العلم، والفقير لا ثبات له أمام القوة الاقتصادية المتكاتفة، فينبغي أن يفهم أهل الإيمان الثبات المطلوب منهم على وجهه الصحيح، وهو أن يأخذوا بأسباب الثبات، حتى يتمكنوا من الثبات أمام عدوهم، ثم يقول الله تعالى: " واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون " الجمعة / 10 .

 لقد عرفت الأمة في أوقاتها المعاصرة الذكر اللساني القولى، فالواحد يجلس ويقول مائه مرة، أو ألف مرة : سبحان الله، والحمد لله، والله اكبر، ونحو ذلك، وهذا طيب، وهذا مطلوب، ولكن ينبغي أن يفهم المؤمن أن ذكر الله لا يقتصر عند حد الذكر اللساني القولى، وقد بينت كتب التفسير وكتب اللغة، أن القرآن الكريم أرشد إلى دلالات كثيرة من معنى ذكر الله عز وجل، من بينها الذكر العلمي بإحياء هدى القرآن الكريم وإحياء سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحين تكمل فينا الأسوة والقدوة سنكون من أهل الذكر الحقيقي، فمثلاً في العمل حينما نتكلم عن معايير الجودة في الإسلام، فهي لون من ألوان الذكر العلمي .

 وحين نعرف معنى الإتقان في العمل،فهذا لون من ألوان الذكر العلمي أيضاً .

 أن يكون لنا الاكتشاف العلمي والمصالحة مع كون الله عز وجل الذي وصلنا الله به، فإن التخلف العلمي جريمة في حق المسلمين في حياتنا المعاصرة، فالذكر العلمي يمتد إلى هذه الشئون كلها، ثم يقول ربنا جل جلاله مبيناً أسباب التماسك وعدم الانهيار أمام الشدائد والمحن قال تعالى :" وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا " الأنفال / 46 .

 وإذا أحبت الأمة أن تجتمع على شئ يجمع شملها ويوحد أمرها، فهو القرآن الكريم وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، وأن تبتعد الأمة عن التنازع .

 فكفانا تفرقة، وكفانا تمزقاً وتشتيتا، إن أهل الباطل اصطلحوا. واجتمعوا على باطلهم، فأولي بأهل الحق أن يتحدوا لحماية حقهم وصيانته، يقول الله عز وجل:" ولا تنازعوا فتفشلوا " أي تضعفوا " وتذهب ريحكم " أي قوتكم، ثم يقول لنا ربنا عز وجل في التوجيه الأخير : " واصبروا إن الله مع الصابرين " والصبر هنا ليس كما يفهم البعض أنه شئ سلبي كالاستسلام ونحوه ذلك إنما الصبر هو قوة في التحمل لإنجاز طموحات وآمال الأمة، وقوة في التماسك وعدم الانهيار أمام ألفتن والأعداء، هكذا يوجهنا الله تبارك وتعالى إلى أسباب النصر كي يتأتى للأمة أن تكون في المقدمة .

 إن المحن البشعة التي تصيب الأمم يتخذ منها العقلاء دافعا للتصحيح، وينبغي للأمة أن تهتدي بهدى القرآن الكريم، وأن تعمل بأسباب النصر التي أمر الله سبحانه وتعالى بها، فالقرآن موجود ورب القرآن موجود، والسنة موجودة، والذي غاب عن منظومة التفوق ومنظومة التقدم هو الإنسان القرآني الذي يعمل بالقرآن ويتخلق بالقرآن، ويتأدب بالقرآن، ويتأسى بنبى القرآن صلى الله عليه وسلم،

 والله المستعان


 
   
   
  :الاسم
  :البريد الالكتروني
 
:التعليق
برجاء كتابة كلمة بيان فى المربع التالى للأستمرار  
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©