السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
       

كلية الآداب ـ السنة الثانية

تاريخ الدرس اللغوى

تساؤلات حول النشأة:

لما كانت اللغة قديمة قدم الإنسان، فالاهتمام بـها موغل فى القدم أيضًا، فلقد شغل العلماء تفكيرهم لعدة قرون بالبحث عن نشأة اللغة الإنسانية، وما أقدم لغة فى العالم؟ وهل نشأت جميع اللغات من مصدر واحد (اللغة الأم)؟ وما اللغة المستخدمة فى الجنة، وكيف تتابعت الكلمات منذ البـدء ؟
تساؤلات عديدة مرت بالتجارب والنقاش الذى يعود إلى ما يقرب من ثلاثة آلاف عام مضت، ولم يتوصل أحد للإجابة الشافية عن هذه التساؤلات الحائرة حول نشأة اللغة.
وأخذت الأجيال المتعاقبة تطرح التساؤلات نفسها دون الوصول إلى إجابة يقينية.
وفى القرن التاسع عشر - فى عام 1866م - أصدرت الجمعية اللغوية بباريس قانونًا يمنع مناقشة هذا الموضوع فى الندوات واللقاءات العلمية التى تقام بشأن اللغة؛ وذلك لأن علم اللغة الحديث يتناول اللغة تناولاً علميًّا، يقوم على المنهجية والدقة والتعامل مع الواقع اللغوى الحى (المنطوق)، أما المسائل التى هى فى علم الغيب وبخاصة تلك اللغات التى اندثرت؛ فالكلام فيها من قبيل الظن فهو احتمالى وليس يقينيًّا.
لذلك عدل علم اللغة الحديث عن البحث فى نشأة اللغة إلى دراسة اللغة فى واقعها الحى المنطوق.
لكن مع ذلك استمرت المحاولات، وعاد الاهتمام – فى العصر الحاضر - بالتعرف على نشأة اللغة، وذلك فى ضوء اكتشافات الآثار والتقنيات الحديثة للتحليل، التى توحى إلينا ببعض الملامح عن موضوع نشأة اللغة.

البداية الجادة للدرس اللغوى:
أ- فى الغرب:
ظهرت فى الغرب مدرستان أساسيتان هما: اليونانية واللاتينية، وكان اليونانيون هم أصحاب السبق فى العمل اللغوى، كما ارتبط عملهم بالفلسفة، دون ارتباط بالواقع اللغوى الحى على ألسنة الناس عامة، وربما كان الدافع لـهم وراء ذلك هو الاتجاه الفلسفى لفكرة المثال أو الأنموذج، ومازال تأثير الفكر الفلسفى على الدرس اللغوى واضحًا فى أعمالهم أو فى ما نقل عنهم حتى الآن.
أما بشأن اللاتينيين فقد حذوا حذو اليونانيين بداية، ثم انصرفوا للغتهم وعدُّوها مثالاً يُحتذى، فحاولوا الوصول إلى معايير وقواعد عامة يمكن أن تطبـق على كل اللغات، فحاولوا وضع ما يسمى بالقواعد العالمية.
وانطلقت كل هذه الأفكار فى أنحاء أوربا، فكان لها الأثر الواضح فى الدرس اللغوى، ومازال بعضها جاريًا فى مدارس العلم هناك حتى الآن.
ب- فى الشـرق:
وإذا نظرنا إلى الشرق وجدنا مدرستين بارزتين، ارتبط فيهما الدرس اللغوى بالدين وكتبه المقدسة، وهما:
الهـنود: وارتبط الدرس اللغوى عندهم بكتابـهم المقدس.
والعرب: وارتبط الدرس اللغوى عندهم بالقرآن الكريم.
ولقد تفوق الهنود على اليونانيين واللاتينيين فى مجال الدراسة اللغوية، بفضل الدراسة الوصفية للغة السنسكريتية (لغة الدين والأدب عند الـهنود) (1)، واعتبر كتاب بانينى Panini (القرن الرابع ق. م): " القوانين الصوتية والنحوية للغة السنسكريتية " طفرة فى الدرس اللغوى، وبداية جادة لدراسة اللغة دراسة وصفية حتى اعتبره علماء اللغة المحدثون رائدًا للنحاة الوصفيين القدماء (2).
أما بشأن العرب؛ فمن الأمانة العلمية أن نلفت الانتباه إلى حقيقة هامة، وهى أن جهود العرب فى الدرس اللغوى ـ فى الفترة من القرن السابع حتى القرن العاشر الميلادى ـ تمثل فترة سخية فى نشأة علوم اللغة(3) عند العرب، التى نشأت تحت تأثير دافعين واضحين همـا:
خدمة الإسلام والمحافظة على القرآن الكريم من اللحن، وتيسير سبل فهمه وقراءته على غير العرب ممن دخلوا فى الإسلام من الأعاجم. ويذكر الإمام السيوطى أنه قد نشأ أكثر من خمسين نوعًا(4) من علوم اللغة التى قامت لخدمة القرآن الكريم.
خدمة اللغة العربية؛ للتغلب على الثنائية الموجودة فى الواقع اللغوى الحى على ألسنة العرب، المتمثل فى تياريـن:
أ ـ الفصـحى: وهى النموذج الذى يمثل اللغة العامة أو المشتركة، التى يمكن أن تتعامل بها كل القبائل فى إطار معايير محددة من القواعد الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية.
ب ـ اللهجات المختلفة: التى تختلف باختلاف البيئات والقبائل العربية، فنشطت همة العلماء العرب لجمع المادة اللغوية للغة العربية، عن طريق الرواية الشفوية، من أهل اللغة الأصليين ووضعوا حدودًا لعملية جمع المادة؛ فحددوا البيئة المكانية وكذلك الزمانية، وحددوا القبائل التى يصح الأخذ عنها.
ومع أواخر القرن الثامن عشر الميلادى وبدا
يات القرن التاسع عشر انتقلت الدراسات اللغوية إلى عهد جديد، وكان من أبرز هذه الجهود التى تمثل نقطة تحول فى الدرس اللغوى جهود اللغوى الألمانى جريم Jacob Grimm (1787- 1863)، الذى نظر فى اللهجات معتمدًا على اللسان الحى المنطوق، بعد أن كان البحث اللغوى يعتمد على اللغة المكتوبة فى القديم، وكان المنهج فيها خليطًا من الأفكار: معيارى وتاريخى، ووصفى، دون تفريق بينها.
ثم سيطرت الدراسات اللغوية المقارنة على الفكر الأوربى فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وظل البحث فى الدرس اللغوى على هذا النحو يعانى الخلط المنهجى، حتى جاء اللغوى السويسرى دى سوسير(ت 1913م)، الذى يعد فى نظر معظم اللغويين الرائد الأول لعلم اللغة الحديث، ولا يعنى هذا أنه المبدع لكل الأفكار اللغوية، فقد سبقه اللغويون الذين جاءوا قبله بأفكار لغوية، لكنها جاءت متناثرة فى بطون الكتب أو غير واضحة المنهج.
وقد ظهرت أفكار دى سوسير فى كتاب جمع مادته تلامذته، وتم نشـره فى عام 1916 تحت عنوان: " محاضرات فى علم اللغة العام" Cours de Linguistique generale "، وهو كتاب يتسم بالصعوبة والتعقيد، ويُلاحظ فيه تجاوزات غير قليلة فى استخدام المصطلحات؛ فهناك اضطراب فى استخدامها بالكتاب يصل إلى حد التضارب.
وتدور أفكار دى سوسير ومبادؤه اللغوية - فى عمومها - حول هدفين:
الأول: تصحيح بعض الآراء الزائفة التى كانت تشيع عند التقليديين من اللغويين.
الثانى: محاولة تخليص البحث اللغوى من تبعيته للعلوم الأخرى.
ويتلخص فكر دى سوسير فى أن اللغة حقيقة اجتماعية Social Fact تخضع للتحليل العلمى، على أنها نظام بنيوى تتحدد قيمة كل عنصر فيه بالإشارة إلى وظيفته، أى إلى علاقته بالعناصر الأخرى فى هذا النظام، بالإشارة إلى خواصه اللغوية فيزيائية كانت أو سيكولوجية، ولذلك يعود الفضل لكتاب دى سوسير فى إرساء أربعة أسس، هى:
التفريق بين المنهج الوصفى والتاريخى تفريقًا محددًا وواضحًا؛ فقد ميز بين البعدين الأساسيين للدراسة اللغوية:
البعد الأول: الدراسة التزامنية Synchronic.
البعد الثانى: هو الدراسة التاريخية Diachronic، التى تعالج فيها تاريخيًّا عوامل التغير التى تخضع لـها اللغات فى مسيرة الزمن.
التفريق بين اللغة Lingua والكلام Parole ، بوصف اللغة نظامًا مجردًا مختزنًا فى ذهن الجماعة اللغوية ، فى حين أن الكلام نشاط فردى تطبيقى للنظام اللغوى.
تحديد العلاقة بين الدالِّ والمدلول (فكرة الاعتباطية والعرفية فى اللغة).
التركيز على اللغة المعينة فى إطار النظرة البنائية (التركيبية).
 

علم اللغـة

يطلق مصطلح علم اللغة على العلم الذى يدرس اللغة دراسة علمية تعتمد على الدقة والوضوح والشمول والمنهجية، ويدرس اللغة لذاتها. وله مسميات أخرى عديدة أشهرهـا وأهمها: علم اللسـان، واللسانيات، والألسنية ،والألسنيات، واللغويات، محاكـاة للفظ الإنجلـيزى Linguistics (5).
أسـباب تعدد التعريفات:
يمكن إجمال أهم أسباب تعدد تعريفات علم اللغة فيما يلى:
1- تعدد مصادر وضع المصطلح:
حيث يسهم فى وضع المصطلح: أفراد الباحثين، والمجامع اللغوية، وكذا الهيئات التى تقوم على خدمة اللغة، كالجمعيات اللغوية المختلفة، كلٌّ له دوره فى هذا، لكن دون تنسيق بين هذه المصادر أو اتفاق فيما بينها. ومن هنا تتعدد المصطلحات اللغوية تعددًا يصل بنا إلى مشكلات خطيرة مثل الغموض واللبس والتداخل بين المصطلحات.
2- تعدد الترجمات للمصطلح الأجنبى الواحـد:
لولا ذكر المقابل الأجنبى أمام الترجمة- فى حالات كثيرة- لما أمكن تحديد المعنى المطلوب، ولعل ما أورده الدكتور أحمـد مختـار عمر من تتبع للمقابلات العربية-فى المؤلفات اللغوية- لثلاثة من المصطلحات اللغوية الإنجليزية.
( Phoneme- Phone - Allophone) خير شاهد على تعدد الترجمات للمصطلح الواحد، كما يظهر من الجدول التالى(6):

 

3- استخدام مصطلحات قديمة بمعنى جديد:
إعـادة استخدام مصطلحات قديمة استقر معناها وثبت بدلالة محـددة فى القديم فاستخدامها بمعنى جديد فى المعاصر يؤدى إلى اللبس بين المعنيين القديم والجديد، على نحو ما نجـد فى مصطلح "فقـه اللغـة" مثلاً، فهو فى التراث العربى القديم يستخدم بمعنى معرفة الألفاظ العربية ودلالاتها، على نحو ما جاء عند ابن فارس فى كتابه "الصاحبى فى فقـه اللغـة"، وعند الثعالـبى فى كتابه "فقه اللغة وسـر العربية"(7). فى حين يُعدّ مصطلح "فقه اللغة" فى البحث المعاصـر ناقصًا.
وكذلك يقع اللبس فى مصطلح " علم اللغة "، الذى يستخدم فى التراث العربى بمعـنى دراسة الألفـاظ ومدلولاتـها وتصـنيفهـا فى معجمات وكتب، فهو يقابل مصطلح "علم التصريف" الخاص بدراسة بنيـة الألفاظ كما أشار ابن خلدون وغيـره ، فى حـين يطلق المصـطلح فى المعاصـر على دراسة اللغة بكل مستوياتها دراسة علمية.
ويحتل مصطلح "علم اللغة" فى الدراسات اللغوية المعاصرة مكان الصدارة؛ لشيوع استعماله ووضوح مدلوله لدى الباحثين، وإن كانت هنالك ملاحظات لبعض الباحثين حول استخدامه، منهـا: اختلاطه مع مصطلح "فقه اللغة"، وعدم التحديد الدقيق لمجالـه، حيث تتعدد أوصافه؛ فهنـاك علم اللغة الحديث، علم اللغة العـام... (8) إلخ.
على أن هذه الملاحظات يمكن استدراكها، ولا تنال من استقرار المصطلح وشيوعه بين اللغويين والدارسين فى الوقت الحاضر.

ملامح البحث اللغوى فى ضوء علم اللغة الحديث
فى البحث اللغوى الحديث تدرس اللغة دراسة علمية تعتمد على الواقع الحى المنطوق، وهو لا يخص لغة بعينها بل يهتم باللغات كلها، ويدرس اللغة لذاتـها؛ من أجل تقديم وصف كامل ومحـدد وواضح يكون وسيلة لغاية أبعد، هى الحصول على معلومات عن اللغة بشكل عام، وبيان وظائفها المختلفة على أساس اشتراك جميع اللغات فى جملة من الحقائق فى أولـها الحقيقة الصوتية للغـة، والطبيعة الاجتماعية لـها، وأن أى لغة لا بد لـها من نظام تتابع من خلال الأصوات لتكوين كلمات، وتتابع الكلمات من خلال هذا النظام لتكوين جمل تفيد معنى.
وعلم اللغة الحديث يبحث اللغة بوصفها ظاهرة صوتية، والكتابة تابعة، ولا يمكن بحث الكتابة بمعزل عن الواقع اللغوى المنطوق.
والبحث اللغوى بحث علمى وليس انطباعيًَّا أو إبداعيـًّا فنيـًّا(9)؛ ولا مجال للخيـال هنـا، والباحث مطالب بالدقة فى تحديد المصطلحات المستخدمة فى بحثه: (مصطلحـات الأصوات، ومصطلحـات الصـرف، ومصطلحـات النحـو ومصطلحـات الدلالة)، بالإضافة إلى المصطلحـات الجديـدة.
كذلك ينبغى الحـذر من استخدام مصطلح قديـم وإطلاقـه على معـانٍ جديـدة مغايـرة لمعنـاه القديـم.

كما تعنى العلمية أيضًـا: وضوح المنهـج، وتحديـد المـادة.
وعلى الباحث أن يحـذر خلط المناهـج؛ لإنه يؤدى به إلى نتائج مضللة. وكذلك عدم تحديد المـادة وبيئتها المكانية والزمانية يصل بنا إلى نتائج لا تعبر عن الواقع اللغوى.
والبحث اللغوى يبحث كل مستويات اللغة بلا حـدود: اللغة الفصيحة، واللهجات، واللغة القديمـة، واللغة المعاصرة، واللغة العلمية، واللغة الأدبية .. إلخ. فالبحث اللغوى الحديث يشمل جميع أساليب اللغة وكل مستويات الاستعمال فيها، ولا يقتصر على الأساليب الأدبية والفنية فقط.
ولما كان البحث اللغوى من مجالات البحث العلمى(10)؛ فإنه يتوجه إلى الموضوع الجديد الذى يسجل إضافة فقط، وذلك لتفادى تكرار الجهود دون طائل، مع التركيز على المشكلات والتحديات التى تواجه اللغة بسبب تطور الحياة؛ كى تواكب اللغة تطور الحياة ونموها فى شتى نواحيها.
ومن السمات العلمية فى البحث اللغوى : التماسك، وذلك أن يكون البحث كُلاًّ متكاملاً، تتكامل أجزاؤه ويتصل بعضها ببعض، وأن يكون بعيدًا عن التكرار، بل يكون بنـية متماسـكة، بحيث إذا حذفت منه كلمة أو فقرة سقط البحث وانـهار.
ومن دواعى العلمـية فى البحث اللغوى أيضًـا: ألاّ يدخل الباحث بحثـه بأحكام مسـبقة، بل يدخل بحثه معتمداً على الملاحظة الدقيقة لواقع اللغة، وما تعطيه من نتائج ينبغى أن تتوفر فيها صفة الاطراد، أى على الباحث أن يكون موضوعيًّا، غير متأثر بركام الأفكار الخاطئة حول اللغة، ولا ينبغى للباحث أن يتناول موضوعًا لغويًّا بالبحث بأدوات ناقصة، أو مادة غير كاملة .. ونحو ذلك، أو أن يكمل ناقصًا بظنـه، فالعـلم حقائق، ومن هنا استبعد كثير من الدراسات اللغوية من البحث اللغوى الحديث، مثل بحث: هل اللغة توقيفية أم اصطلاحية؟ والعلاقة بين اللفظ والمعنى، وموضوع نشأة اللغة: متى نشأت؟ وهل هى توقيف أم اصطلاح؟ وما إلى ذلك من موضوعات هى إلى المنطق والفلسفة أقرب؛ لأنـها فى حكم الغيب بالنسـبة لنا، ولا قدرة للباحث على الإلمام بجوانبهـا المختلفة، فالله أعلم بحقيقتها.
ومن دواعى العلمية فى البحث اللغوى الحديث: عدم اللجوء إلى التعليلات المنطقية لتفسير الظواهر اللغوية، بل ينبغى الاعتماد على سلوك اللغة نفسـها كما تكلم بها أهلهـا واستقرت على ألسنتهم، فالباحث اللغوى مهمـته وصف الحقائق وتحليلها والاستنباط منها، وليس من مهمته فرض القواعد أو محاكمة الواقع اللغوى.
ومن سمات العلمية فى البحث: ألاّ يبحث الدارس عن دليل يوافق رأيه فقط، بل يبحث أيضًا عن الدليل الذى يعارض فكرته.
ولقد أنجز البحث اللغوى الحديث تقدمًا ملحوظًا؛ لأنه نجح فى صياغة منهج إيجابى، ونجح فى معرفة طبيعة الحقائق التى يخضعها للتحليل (11).
وفى النهاية: لعله من المفيد التركيز على صـفتين أسـاسيتين للدراسة العلمية للغـة، وهمـا: التجريـد، والتعمـيم أو الشـمول(12) ؛ حيث تمثل هاتان الصفتان

علم اللغة والعلوم الأخرى:
ظلت النظرة إلى اللغة فى الماضى على أنها من علوم الأدوات والوسائل، وليست من علوم الغايات، حتى بدايات القرن التاسع عشر. وفى رحاب البحث اللغوى الحديث ارتقت اللغة درجة أعلى، وصارت من علوم الغايات، بالإضافة إلى كونها من علوم الوسائل، وصار علم اللغة من أهم العلوم الاجتماعية التى تـهتم بالسلوك الإنسانى - على تنوعـه - أثناء اتصالـه بالآخريـن.
ولما كانت اللغة نقطة التقاء بين علم اللغة وشتى فروع المعرفة، فقد أدى هذا إلى التعاون المتبادل بينهما، وصارت البحوث اللغوية الحديثة تستعين بالعلوم الأخرى؛ رغبة فى الكشف عن أسرار النظام اللغوى بكل مستوياته، على نحو ما يظهر فى استعانة اللغويين بعلم التشريح وعلم الفيزياء فى دراسة نطق الصوت اللغوى وصفات الصوت اللغوى الفيزيائية، وأثرها فى السمع، ووضوح الصوت اللغوى، والعوامل المؤثرة فى ذلك.
ومن جانب آخر فإن فروع المعرفة الأخرى، تستعين باللغة كوسيلة ووعاء لـهذه العلوم، فنشأت فروع معرفية حديثة عند نقطة الالتقاء بين هذه العلوم واللغة وفاءً بحاجة هذه العلوم من اللغـة، وكل علم يركـز على زوايا اهتمامـه بالقدر الذى يكفيه، ومن خلال البحث العلمى الحديث الذى يعتمد على المنهجية والموضوعية والتجريد والشمول- تقدمت هذه العلوم التى تقع فى المجال المشترك بين اللغة وفروع المعرفة الأخرى.
ولتعدد وتنوع فروع المعرفة بصورة قد تضـيق عن الحصـر؛ فقـد تعـددت هذه العـلوم إلى الدرجة التى جعلت أحد مؤتمرات علم اللغة التطبيقى يتفق على أهم فروع هذا العلم على نحو ما ذكره الأستاذ الدكتور أحمد مختار عمر، وفيما يلى بيانٌ بأهم الفروع كما وردت فى كتابه (13):
1- تعليم اللغة الأم واللغات الأجنبية.

 2- الاختيارات اللغوية.

3- التخطيط اللغـوى.

 4- علم اللغة التقابلى.

5- صناعة المعجم.

 6- محاولة وضع لغة عالمية.

7- التحليل الأسلوبى.

 8- الإلقاء وعيوب النطق.

9- أنظمة الكتابة.

10- علم اللغة الإحصائى.

11- علم اللغة الاجتماعى.

 12- علم اللغة النفسى.

ومهما يكن من أمر، فإن من المفيد أن تكون لدينا رؤية شاملة لرؤوس المعارف والعلوم التى تـهتم بعلم اللغة، ويهتم بها.
وقد جرت عادة اللغويين على تصنيف علم اللغة إلى قسمين كبيرين هما:
علم اللغة النظرى، وعلم اللغة التطبيقى، ولكل قسم فروع متعـددة، وتحت كل فرع تفريعات جزئية، وهكذا، وفيما يلى رسم توضيحى لهـذا التصنيف.

**************************

(1) د. أحمد مختار عمر: البحث اللغوى عند الهنود، ص 84 .

(Robins, A short History of Language, P. 205 (2
(3) أهمل الأوروبيون عند تسجيل تاريخ علم اللغة جهود العرب فى هذه الفترة، فى حين أنـهم أشاروا إلى جهود اليهود مثلاً فى وصفهم لقواعد النحو العبرى.
انظر: Robins: A short History of Linguistics
(4) انظر: السيوطى، الإتقان، مكتبة نزار الباز: مكة المكرمة، ط1، 1996، ص:4، 5.
(5) د. كمال بشر: دراسات فى علم المعنى (السيمانتيك)، ص 83.
د. أحمد مختار عمر، محاضرات فى علم اللغة الحديث، راجع: الفصل الأول: ضبط منهجية مصطلح الألسنية، وفيه مناقشة للقضية برمتها.
(6) د. أحمد مختار عمر، محاضرات فى علم اللغة الحديث، ص 33.
(7) ابن فارس: الصاحبى فى فقه اللغة، الثعالبى: فقه اللغة وسر العربية، السيوطى: المزهر،10/8 .
(8) د. أحمد مختار عمر: محاضرات فى علم اللغة الحديث، ص 25.
(9) فى الأعمال الإبداعية الفنية يكون للقيم الجمالية حضور واضح، ويكون الأسلوب اللغـوى المسـتخدم معتمـدًا على المجـاز بفروعـه المختلفـة، ولا يميـل إلى التصريح بل يستخدم التلميح لمـا يريـد.. على عكس الأسلوب العلمى.
(10) د. أحمد مختار عمر: محاضرات فى علم اللغة الحديث، ص 55.
(11) د. محمود فهمى حجازى: أصول البنيوية فى علم اللغة: مقال فى مجلة عالم الفكر، المجلد الثالث، العدد الأول، ص89.
(12) د. حلمى خليل: مقدمة لدراسة علم اللغة، ص 7.
(13) د. أحمد مختار عمر: محاضرات فى علم اللغة الحديث، ص55.


  تعليق johnanz
  تاريخ 2021-01-17

9IX3up http://nexus.cct.lsu.edu:8000/nexus_uis/930
أعلي الصفحة
  تعليق johnanz
  تاريخ 2021-01-09

AEFk4R http://waldorfdollshop.us/ waldorf doll
أعلي الصفحة
  تعليق dobson
  تاريخ 2021-01-09

K0VmWz https://writemyessayforme.web.fc2.com/octavio-paz-essay-day-of-the-dead.html
أعلي الصفحة
  تعليق dobson
  تاريخ 2020-12-15

PkGvGc https://writemyessayforme.web.fc2.com/#writemyessay
أعلي الصفحة
  تعليق dobson
  تاريخ 2020-12-13

AgYQfK https://writemyessayforme.web.fc2.com/
أعلي الصفحة
  تعليق johnan
  تاريخ 2020-12-12

x1r4rX http://xnxx.in.net/ xnxx videos
أعلي الصفحة
  تعليق amany maher
  تاريخ 2011-10-23

للامام دايما باذن الله
أعلي الصفحة
  تعليق جهاد عيداروس عبدالقادر
  تاريخ 2011-10-18

ماشاء الله عليك يادكتور محمد كلامك ممتاز واسلوبك ممتاز ربنا يخلى حضرتك لينا وبصراحه مالقيت دكتور مثلك
أعلي الصفحة
 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©